الرجوع للرئيسية

 

 

نحو أداء أفضل في القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية













المقدمة:



تتضمن هذه الورقة عرضاً وتحليلاً نوعياً لأوجه ومجالات الأداء والإنتاجية في القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية ، مستشهدين في ذلك بما سبق من بحوث ودراسات في أدبيات الموضوع. وتهدف الورقة إلى تسليط الضوء على نقاط القوة ونقاط الضعف في أداء القطاع الحكومي والخروج بتوصيات تدعم مواطن القوة وتعالج مواطن الضعف.

وتقع الورقة في أربعه أجزاء يختص الجزء الأول منها بإلقاء نظرة على مفهوم الإنتاجية وإدارة الأداء في أجهزة القطاع الحكومي، ويتضمن تحديد بعض المفاهيم مثل: مفهوم القطاع الحكومي ، ومفهوم الإنتاجيـة ، ومفهوم إدارة الأداء. كما يتضمن عرض أبرز أساليب إدارة الأداء مثل: تجربة تمكين العاملين ، تجربة إعادة الهندسة أو الهندرة ، تجربة الهندسة القيمية ، تجربة إدارة الجودة الشاملة ، وتجربة التفوق المقارن.

كما يختص الجزء الثاني بمراجعة وتقييم أبرز التجارب الدولية في الترتيبات المؤسسية لإصلاح أجهزة القطاع الحكومي ، ويتضمن تجربة الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان تنظيم الجهاز التنفيذي وفي ميدان مراجعة أداء الأجهزة التنفيذية ، وكذلك تجربة كندا ونيوزيلندا وأستراليا وبريطانيا . ويختص الجزء الثالث بأداء الجهاز الحكومي في المملكة العربية السعودية و أوجه تحسينه حيث يتم تحديد النطاق الحالي لنشاط القطاع الحكومي في المملكة المكون من: المصالح الحكومية ، والمؤسسات العامة ، والشركات الحكومية. ثم يتم إستعراض تجربة المملكة العربية السعودية في إصلاح الجهاز الحكومي خلال خمسة وثلاثين عاما،ويتضمن كذلك تحديد ابرز معوقات الإنتاج وإدارة الأداء في القطاع الحكومي مثل: تشعب أعمال الحكومة ، والمعوقات الإداريـة ، والتنظيمية ، وضعف كفاءة وفاعلية النفقات العامة ، وتقادم الأنظمة واللوائـح الإداريـة والماليـة. كما يختص هذا الجزء ببحث أوجه تحسين الأداء و الإنتاجية من خلال دور كفاءة الأداء ، دور فاعلية الأداء ، ودور الرقابة المالية وتقييم الأداء المالي ، ودور الرقابة الإدارية، ودور الدولة في النشاط الاقتصادي. أما الجزء الرابع والأخير فقد اختص ببعض الاستنتاجات التي تم استظهارها من ثنايا العرض والتحليل في الأجزاء المتقدمة من الورقة ، وتم استخدام تلك الاستنتاجات لبناء واقتراح مجموعة من التوصيات تستهدف تحسين وتطوير إدارة الأداء والإنتاجية في القطاع الحكومي وفـي الاقتصاد الوطني.

















الجزء الأول

مفهوم الإنتاجية و وإدارة الأداء في القطاع الحكومي



سوف يتم تكريس هذا الجزء من الورقة لتوضيح مفهوم القطاع الحكومي ، ومفهوم الإنتاجية ، ومفهوم إدارة الأداء ، ليتلو ذلك استعراض ابرز أساليب إدارة الأداء الحديثة في علم الإدارة.



أولاً : مفهوم القطاع الحكومي :

من المفيد في البداية أن نحدد المقصود بالقطاع الحكومي ونميزه عن مفهوم القطاع الخاص. فتعبير القطاع الحكومي يستخدم للدلالة على النشاطات الاقتصادية القائمة على أساس ملكية الدولة لرأس المال والمنتجات ، في حين أن القطاع الخاص يشمل النشاطات الاقتصادية القائمة على الملكية الخاصة سواء كانت ملكية فردية أم ملكية جماعية. وكلا التعريفيين ينطلقان من معيـار واحـد وهـو الشكـل الحقوقي للملكية.

إن وضع القطاع الحكومي في البلدان النامية متشابه إلى حد كبير من حيث إن معظم النشاطات الاقتصادية للدولة تميل نحو التركيز على تشييد البِنى التحتية ، وتقديم الخدمات الاجتماعية ، وتنظيم حركة التجارة الخارجية ، وإنتاج السلع والخدمات التي تقع في نطاق دائرة الاحتكارات الطبيعية. غير أن ارتفاع أسعار النفط خلال عقد السبعينيات والتصاعد الحاد في عائدات النفط قد زاد من قوة ونفوذ الدول المنتجة للنفط في النشاط الاقتصادي، فصارت الدولة هي الطرف القابض لأعظم مقدار من الدخل ، وهي الطرف الذي يتولى إنفاق أعظم جزء من الموارد المالية. وبعبارة أخرى: صارت الدولة هي المحدد الأكبر للنشاط الاقتصادي والصائغ الأول لهيكل الاقتصاد الوطني.

إن الثروة النفطية التي تمتعت بها المملكة العربية السعودية في عقد الثمانينيات ألقت على عاتق الحكومة مهمة المبادرة إلى إقامة البِنى الأساسية والمشاريع الهيكلية ، وإقامة المؤسسات والهيئات العامة لاستثمار موارد الدولة ومقوماتها والتي لا تتوافر لدى القطاع الخاص. هذا ما فرض تكوين القطاع الحكومي كمحور تنموي رئيسي لتعجيل عملية التنمية الاقتصادية ، وتنويع مصادر الدخـل القومي ، وإنشاء المشروعات الاقتصادية الكبيرة الحجم والمتقدمة تقنيا وإدارياً والتي تتمتع فيها المملكة بميزة نسبية ، وكذلك تغيير نمط الدخل عن طريق الخدمات الاجتماعية والإعانات وغيرها من أشكال الإنفاق العام. وعلى هذا فإن القطاع الحكومي في المملكة أسس منشآت لم تكن موجودة من قبل ، ومن ذلك المصالح الحكومية ، والمؤسسات العامة ، والشركات الحكومية ، واستثمارات القطاع الحكومي ، وصار إنتاج القطاع الحكومي في المملكة يشكل الجزء الأعظم من مجمل الناتج القومي السعودي.













ثانياً : مفهوم الإنتاجية :

لقد كان المفكر الاقتصادي آدم سميث (Adam Smith) من أوائل من تطرق لمفهوم الإنتاجية في كتابـة ثروة الأمم (The wealth of Nations ) حيث افترض أنة يمكن زيادة الإنتاج وخفض تكلفته عن طريق تحسين وسائل الإنتاج ، وتقسيم العمل ، وتنظيم التبادل التجاري. ثم جاء عدد من الاقتصاديين وأضافوا إلى نظرية آدم سميث أن زيادة الإنتاج وخفض التكاليف مرهونان بحسن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية ، مما يؤدي إلى خفض أسعار المنتجات وزيادة الطلب عليها ، ومن ثم زيادة الدخل القومي (نادر أبو شيخة/1982م/ص:206).



ويلاحظ المتتبع للأدب الاقتصادي المعاصر ، أن مفهوم الإنتاجية قد أصبح له معاني وتعريفات مختلفة أسهمت في تطويره ، إلا أنها في ذات الوقت زادت من تعقيده. فقد ذكر P.Hennigan و J. Burkhead أن الإنتاجية قد عرفت بعبارات عديدة مثل: الكفاءة Efficiency ، الفاعلية Effectiveness ، توفير التكاليـف Cost Savings ، تقويـم البرامـج Program Evaluation ، قـياس العمـل Work Measurement ، تحليـل المدخـلات والمخرجـات Input-Output Analysis ، فاعليـة الإدارة Management Effectiveness ، معاييـر العمل Work Standards ، المناخ السياسي والاجتماعي Political &Social Environment (جيسي بيرخيد ، وباتريك هنيجان/1978م/ص:34).

والإنتاجية في أوسع معانيها تُعنى بالجمع بين مدخلات الإنتاج Factor Inputs (العمالة ورأس المال والأرض والإدارة) اللازمة لإنتاج مخرجات Output من السلع والخدمات المختلفة ، هذا هو المفهوم العام للإنتاجية. وهناك جدل حول مفهوم الإنتاجية بحسب اختلاف مفهوم المنظمة وأهدافها الرئيسية ومسئولياتها تجاه المجتمع ، حيث إن القطاعات التي تهدف إلى تحقيق أرباح عالية ورفع الكفاية الإنتاجية تنظر إلى الإنتاجية على أنها القدرة على استخدام أحد عناصر الإنتاج أو كلها بشكل يحقق أفضل إنتاج بأقل تكلفة على المدى الطويل باستخدام التكنولوجيا القائمة. في حين أن القطاعات التي تؤدي خدمات معينة ليس الهدف منها تحقيق الربح ، تنظر إلى الإنتاجية على أساس تحقيق مستوى معين من الإنتاج باستخدام عناصر إنتاج محـددة بصـرف النظـر عن العائد المادي.



ثالثاً : مفهوم إدارة الأداء :

كما رأينا فيما تقدم فإن النظرة للإنتاجية هي نظرة متباينة تبعاً لتباين القصد والهدف من الإنتاج ، فقد يكون الهدف اقتصادياً أو اجتماعياً أو غير ذلك من الأهداف. وعلى الرغم من وجود خلافٍ مثيرٍ حول مفهوم الإنتاجية في القطاع الحكومي والقطاع الخاص إلا أنه من المؤكد إبراز أهمية الكيفية التي تدار بها الإنتاجية في جميع القطاعات كعنصر لا بد منه للتقدم الاقتصادي والاجتماعي وهو ما يعبـر عـن إدارة الأداء في علم الإدارة. هـذه الأهمية جعلت المنظمات تنظر إلى تحديد مفهـوم إدارة الإنتاجيـة أو إدارة الأداء على أنه من أهم واجبات الإدارة. كما أن الاقتصادييـن يـرون أن الإنتاجية







هي التي تقيس درجة نجاح الوحدة الاقتصادية في الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة لإنتاج السلع والخدمات المطلوبة. وبعبارة أخرى: ينظرون إلى الإنتاجيـة على أنهـا مؤشـرٌ مهم مـن مؤشرات قياس الأداء في الوحدات الاقتصادية.

إن أهمية ودرجة تقدم أي دولة تقاس بمقدرتها على إدارة الأداء وصولاً إلى زيادة الإنتاجية ، حيث إن زيادة الإنتاجية كماً وكيفاً تُعد عصب التقدم الاقتصادي والاجتماعي وسمة بارزة للدول المتقدمة. فزيادة وتحسين مستوى الناتج القومي والتفوق الاقتصادي ، يعني مزيداً من الدخل للدولة ، ومزيداً من السلع والخدمات التي تقدمها الدولة أو القطاع الخاص ، وهذا يؤدي إلي ارتفاع مستوى المعيشة ، وهي الغاية التي تسعى إليها جميع الدول متقدمة كانت أم نامية. إن زيادة وتحسين مستوى الناتج القومي مروراً بتطوير وتنمية إدارة الأداء يكون إما بإضافة كيانات إنتاجية جديدة تأخذ بأساليب الإدارة والتقنية الحديثة ، وإما بزيادة الانتفاع بالطاقات المتاحة أي رفع إنتاجيتها أو بكلاهما ، وهو ما سوف ينعكس إيجاباً على مستوى النشاط الاقتصـادي وتكويـن رأس المال الوطني.

غير أن قياس الإنتاجية بشكل دقيق سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص يكتنفه كثير من الغموض وعدم الدقة ، نظراً لعدم وجود معايير محددة يمكن الاعتماد عليها في القياس ، خصوصاً في مجال الخدمات ، لذلك فإن المشتغلين بالإدارة في مختلف المنظمات - وعلى وجه الخصوص في المنظمات العامة - يحاولون تحديد اتجاه الإنتاجية ، والعمل على تفعيل العوامل التي تؤدي إلى زيادتها ، وإزالة العقبات التي تؤدي إلى انخفاضها.

إن التنمية الشاملة التي شهدتها المملكة العربية السعودية في العقدين الماضيين قد اقترنت بتوسع واضح في إنشاء المؤسسات العامة والشركات الحكومية. ومن الضروري أن تشهد السنوات القادمة اهتماماً ملحوظاً بتحسين مستوى الإنتاجية وإدارة أدائها في هذه المؤسسات والشركات انطلاقاً من مفهوم أن هذه المؤسسات تمثل أدوات رئيسية في تحقيق خطط التنمية الاقتصادية ، وأن تحسين الإنتاجية إحدى الوسائل المهمة في زيادة تنويع مصادر الدخل القومي. وإذا كان تحسين الإنتاجية مطلباً أساسياً في حد ذاته فإن مستوى الأداء الإداري يتحكم بدرجة كبيرة في إمكانية تحقيق هذا المطلب ، حيث تعد أساليب الإدارة الفعالة مدخلاً رئيساً لتهيئة المؤسسات للإسهام بدورها المناسب في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.



رابعاً : أساليب إدارة الأداء :

سوف نستعرض أبرز اساليب إدارة الأداء الحديثة ، وذلك في مجال تجربة تمكين العاملين Empowerment ، ومجال إعادة الهندسة Reengineering ، ومجال الهندسة القيمية Value Engineering ، ومجال إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management (TQM) ، ومجال التفوق المقارن Benchmarking.





1- مدخل تمكين العاملين :

يمكن إرجاع جذور نظرية تمكين العاملين إلى أفكار مدرسة العلاقات الإنسانية التي برزت إلى الوجود بوصفها رد فعل لإهمال الجانب الإنساني في معادلات العمل التي تبنتها مدرسة الإدارة العلمية التي قادها المهندس الصناعي فريدرك تايلور في الولايات المتحدة الأمريكية ، في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي وبدايات القرن العشرين. أي أن نظرية تمكين العاملين عن طريق تفويض المزيد من السلطة التنفيذية لهم وإشراكهم في صنع قرارات العمل إنما هي مرحلة متقدمة من أفكار المدرسـة الإنسانيـة فيمـا عـرف بمشاركـة العامليـن Employee Participation في الخمسينيات والستينيات من القرن الميلادي الماضي.

ويعرف قاموس مريام وبستر التمكين بأنه: " تفويض أو منح أو إعطاء السلطة القانونية لشخص ما " (في : كيرل يه وين لـن/ ديسمبـر 1998م/ ص:2*). كما يعـرف كونجـر وكانيـو نجـو التمكين بأنه:

" إجراء يؤدي إلى توطيد إيمان الشخص بقدراته الذاتية " (1998م/ في المرجع السابق*). ويعبر بايهام عن مفهوم التمكين بأنه: " شعور والتزام وظيفي لصيق ناتج عن إحساس الموظف بالقدرة على اتخاذ القرارات ، وحمل المسئولية ، وأن أداءه يقاس بالنتائج ، وأنه ينظر إليه على أنه شخص مفكر ويسهم في الأداء وتطويره وليس مجرد زوج من الأيدي تنفذ ما تؤمر به " (1992م/ في المرجع السابق*) ، واضح من هذه التعريفات أن فكرة تمكين العاملين أو إشراكهم في إدارة المنظمة وصنع قراراتها تصب في اتجاه زرع الثقة بنفس الموظف ، وإشعاره بأنه عامل مهم في تحقيق أهداف المنظمة ونمائها ، وأن العاملين على اختلاف مواقعهم إنما هم شركاء لهم قيمة وأهمية رفيعة في رسم رسالة المنظمـة وفـي تحقيـق هذه الرسالة.

وتشير نتائج البحوث إلى أهمية فكرة تمكين العاملين في دعم كفاءة وفاعلية الأداء والإنتاجية في منظمات الأعمال في القطاعين العام والخاص. فقد وجد أن هناك علاقة موجبة قوية بين التمكين لبناء الثقة بنفوس العاملين في المنظمات وبين الرضاء الوظيفي ، وجودة القرارات ، والانتماء للمنظمة ، ووضوح دور المسئولية الوظيفية ، ووضوح دور الأداء الإنتاجي ، وتصميم الوظائف ، ووسائـل الرقابة ، والعلاقات بين الوحدات الإدارية ، والإبداع. كما وجد أن هناك علاقة وثيقة موجبة بين بناء الثقة وبين مستوى الاتصال في المنظمة. ووجد أن تدني فاعلية المنظمة له علاقة بضعف التمكين الذي يولد ضعف الثقة بين العاملين والإدارة (جلبرت وتانج/ بود ساكف وآخرين/جونز/في : هيثر لاشنجر ، جـوان فاينجان ، جديث شاميـان/2001م/ ص:3*). مثل هذه النتائج ترجح كفة الحاجة إلى زيادة استثمار نظرية تمكين العاملين في أجهزة الدولة في المملكة العربية السعودية في المستقبل ، بغية تحسيـن الإنتاجية والأداء فـي القطاع الحكومي ودعـم مستقبـل الاقتصاد السعودي.

* تمت ترجمة المقتطف من الإنجليزية بمعرفة المؤلف.





2- مدخل إعادة الهندسة :

يركز أسلوب إعادة الهندسة على التغيير الجذري في عمليات المنظمة من أجل تطوير الإنتاجية في كمها وكيفها ومناولتها بهدف إرضاء العملاء. ويعود ظهور أسلوب إعادة الهندسة إلى عام (1990م) على يد مايكل هامر الذي يعرف إعادة الهندسة هو وجيمس شامبي عام (1995م) بقولهما: " عندما يطلب منا تقديم تعريف موجز لمصطلح (هندرة نظم العمل) أو (الهندرة) ، فإننا نجيب بأنها : البدء من جديد ، أي البدء من نقطـة الصفر ، وليس إصلاح وترميم الوضع القائم ، أو إجراء تغييرات تجميلية تترك البنى الأساسية كما كانت عليه. كما لا يعني ترقيع ثقوب النظم السارية لكي تعمل بصورة أفضل ، وإنما يعني التخلي التام عن إجراءات العمل القديمة الراسخة والتفكير بصورة جديدة ومختلفة في كيفية تصنيع المنتجات أو تقديم الخدمات لتحقيق رغبات العملاء " (ص:19*).

ويعرف إيراكيج (1996م) إعادة الهندسة بأنها: " تغيير المنهج الأساسي للعمل لتحقيق تطوير جوهري في الأداء في مجالات السرعة ، والتكلفة ، والجودة " (في : فهد السلطـان/1421هـ/ ص:43). وبعد استعراض مجموعة من التعريفات ، يخلص الدكتور فهد السلطان إلى تعريف إعادة الهندسـة بأنها: " وسيلة إدارية منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي من جذوره وتعتمد على إعادة هيكلة وتصميم العمليات الأساسية بهدف تحقيق تطوير جوهري وطموح في أداء المنظمات يكفل سرعة الأداء وتخفيض التكلفة وجودة المنتج ". (المرجع السابـق/ ص:45).



إن أدبيات تطبيق أسلوب إعادة الهندسة تشير إلى عدة نتائج ، من أبرزها: أن هذا الأسلوب ، وإن كان قد نشأ وترعرع في أحضان مصانع القطاع الخاص ، إلا أنه قابل للتطبيق في إعادة هندسة العمليات في منظمات القطاع الحكومي (جيف لوك، وجون بيبدي/ 2000م/ ص:9). وأنه يعاب على أسلوب إعادة الهندسة أنه لا يقيم وزناً للإنسان العامل في المنظمة بسبب تركيزه على النتائج أي أن الغاية فيه تبرر الوسيلة ، فها هو هامر رائد إعادة الهندسة يعترف بعد مرور ثلاثة أعوام على صدور كتابه عن إعادة الهندسة بأنه قد فـات عليـه أخذ العامل الإنساني في الحسبان مع أهميته (ميتشل لوه/1997م/ص:124). كما تشير الأدبيات إلى أن التعقيدات والأوضاع غير المرنة في منظمات القطاع الحكومي مثل عدم توافر الاعتمادات الكافية ، وضعف القـدرة على تحفيز العاملين ، وتعدد أنواع الرقابة المالية والقانونية والإدارية إلى جانب عدم وضوح الأهداف ، كلها تضعف مفعول إعادة الهندسـة فـي الأجهـزة الحكوميـة (جيف لوك/ وجون بيبدي/مرجع سابق/ ص:9).











___________________________________________________________________

* المقتطف من ترجمة كتاب هامر وشامبي بمعرفة شمس الدين عثمان.





وبغض النظر عما ذكر من مصاعب تطبيق إعادة الهندسة في منظمات الأجهزة الحكومية لأسباب هي من طبيعة الجهاز الحكومي ومن طبيعة البيروقراطية العامة ، فإن الرغبة في إنعاش الأداء في الجهاز الحكومي وفي تطوير الإنتاجية فيه تجعلنا نحبذ محاولات تطويع جميع أساليب التغيير ، ومنها أسلوب إعادة الهندسة لخدمة تطوير الأداء والإنتاجية في القطاع الحكومي في المملكة العربيـة السعودية ، أملاً في أن يؤدي ذلك إلى زيادة كفاءة وفاعليـة أداء الاقتصـاد السعـودي موضـوع الندوة الحاضرة.



3- مدخل الهندسة القيمية :

يقوم هذا الأسلوب في تطوير الأداء والإنتاجية على فكرة الجمع بين تحقيق الإنتاجية المستهدفة ، سواءً كانت من خلال إقامة المشروعات أو تقديم السلع والخدمات ، وبين تحقيق وفورات في التكاليف دون المساس بالجودة والوظائف الأساسية التي يتوقعها المستفيدون والمنتجون. هذا الأسلوب نشأ وترعرع في القطاع الخاص الأمريكي في الميدان الصناعي إبان الحرب العالمية الثانية كنتيجة للحاجة إلى متطلبات الحرب من الأسلحة والذخائر والمنتوجات الأخرى. " وتقنية الهندسة القيمية كانت تدعى تحليـل القيمـة (Valu Analysis) ، ولكن في عام (1954م) استخدم سلاح البحرية الأمريكية اسم الهندسة القيمية (Value Engineering) ومنذ ذلك الوقت وهذه هي التسمية الشائعة " (سعيد فنيس وعلي باطرفي/1418هـ/1997م/ص:14).



وفي مطلع السبعينيات الميلادية انتقل أسلوب الهندسة القيمية إلى بقية أنحاء العالم. وكانت اليابان سباقة إلى تبني الفكرة والتوسع في تطبيقها ، وتأسيس جمعية مهنية تعنى بالهندسة القيمية والمنتمين إليها. كما انتشرت فكرة وتقنية الهندسة القيمية في أوروبا والهند والمملكة العربية السعودية. ويعود تاريخ الهندسة القيمية في المملكة إلى منتصف السبعينيات الميلادية حينما أدخلتهـا الإدارة العامـة للأشغــال العسكريـة بـوزارة الدفـاع والطيـران ضمـن برامجها الإنتاجية ، وقامت آنذاك بإرسال مجموعة من مهندسيها المتخصصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور حلقات في مجال الهندسة القيمية. كما نظمت أول ندوة حول الموضوع في الرياض عام 1402هـ حضرها ما ينوف على مائة وخمسين مهندساً من جميع القطاعات في المملكة (المرجع السابق/ص: 15-17).

ويعرف صالح العشيش الهندسة القيمية بأنها: " دراسة تحليلية ذات منهج محدد ، تجرى بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات على منتج أو مشروع أو خدمة لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها ، بغرض تحقيق تلك الوظائف المطلوبة بطريقة أفضل أو تكلفة إجمالية أقل أو بهما معاً من خلال بدائل ابتكارية دون المساس بالمتطلبات الأساسية " (في : المرجع السابق/ص:14). كما يورد مفهوم الهندسة القيمية سعيد فنيس وعلي باطرفي بقولهم: " … الهندسة القيمية هي طريقة أو دراسة تتم وفق منهج معين أو خطة عمل معينة ، الهدف منها الوصول إلى وظائف المشروع ، ومن ثم مطابقتها بمتطلبات المستفيد للتأكد من أن المشروع يحقق فعلاً تلك المتطلبات ، ثم ابتكار بدائل إبداعية تؤدي تلك



الوظائف بنفس المستوى إن لم يكن أفضل وبأقل التكاليف الإجمالية الممكنة دون التأثير علـى الجودة ، والجودة هنا يقصد بها مستوى الأداء الذي يتطلبه المستفيد أو المالك " (المرجع السابق).

وهكذا فإن التعرف على وظائف المشروع أو المنتج من السلع والخدمات ، واستشراف التطلعات المتوخاة من ذلك المشروع أو المنتج من وجهة نظر المستفيد والجهة المنتجة ، وتحقيقها بطرق ابتكاريه تؤدي إلى خفض التكلفة وعدم المساس بالجودة والوظائف والتطلعات المعقودة على المشروع أو المنتج إنما تمثل جوهر الهندسة القيمية. لذلك ، ومن أجل تطوير الأداء والإنتاجية ومن ثم دعم الاقتصاد السعودي فإن التوسع في استخدام أسلوب وتقنية الهندسة القيمية يصبح أمراً مرغوباً ومفيداً في أجهزة الدولة في المملكة.



4- مدخل إدارة الجودة الشاملة :

تُرجع أدبيات إدارة الجودة الشاملة المباديء والأساليب التي تقوم عليها في تطوير الأداء والإنتاجية إلى روادها الأوائل مثل دمنج Deming ، آيشيكاوا Ishhikawa ، جوران Juran ، كروزبي Crosby ، أوكلاند Oakland. ويقوم أسلوب إدارة الجودة الشاملة على فلسفة الأداء المستمر والمتميز للإنتاج المطور للسلع والخدمات بوفرة أعلى وتكلفة أقل مع الخلو من العيوب والشوائب " من أول مرة وفي كل مرة " وإرضاء العملاء داخل المنظمة وخارجها. وبهذا التوجه يقول دمنج: " … إن ما يجعل هذا المدخل للإنتاجية ذا مصداقية عالية هو أن تحسين الجودة فيه يصاحبه زيادة الإنتاج وخفض تكاليفه ، وذلك بعكس المداخل التقليدية التي يصاحب تحسين الجودة فيها خفض الإنتاج وزيادة تكاليفه " (في : جون بانك/2000م/ص:87).



جيمس هارنجتون H. James Harrington أحد الرواد المعاصرين في إدارة الجودة الشاملة يقول أنه من الصعب تعريف إدارة الجودة الشاملة TQM لأنه لم يسبق وضع تعريف واضح لها (جيمس هارنجتون/1995م/ص:27*). ثم يورد المرتكزات الأساسية لإجراءات إدارة الجودة الشاملة نحو تطوير الأداء وتحسين الإنتاجية على أنها: " البدء من قمة الإدارة ، تعليم جميع مستويات الإدارة ، التعرف على متطلبات العملاء الخارجيين ، منع حدوث الأخطاء ، استخدام الطرق الإحصائية لحل المشكلات والتحكم بالإجراءات ، تدريب كل الموظفين على أعمال الفريق وطرق حل المشكلات ، التركيز على أن المشكلات تنبع من الإجراءات لا من الأفراد ، التعامل مع عدد جيد من الممولين ، استخدام مقاييس للجودة والتعامل مع العملاء ، الاهتمام بالعملاء الداخليين والخارجيين ، استخدام فرق العمل من كل المستويات لحل المشكلات واتخاذ القرارات (المرجع السابق*).

إن المتتبع لمحاولات تطبيق تقنية إدارة الجودة الشاملة في المنظمات العامة يلمس شيئاً من المد

والجزر حول النتائج التي يفرزها التطبيق. ففي تقرير منشور حول نتائج ورشة عمل تم فيهـا تقديـم

* تمت ترجمة المقتطف من الإنجليزية بمعرفة المؤلف.



ومناقشة مجموعة من أوراق العمل والبحوث في المؤتمر الدولي الثالث والعشرين للعلوم الإدارية في عام (1995م) يورد التقرير:

" (1) أن المتحمسين لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في منظمات القطاع الحكومي يرون أنها: تستطيع تحسين الإنتاجية العامة في كمها ونوعيتها وإجراءاتها ، تؤدي إلى رفع معنويات الموظفين ، تقود إلى تحسين نوعية القرارات في المنظمة العامة ، ترفع من مستوى العزة الوظيفية وكرامتها ، تكرس نظرة إيجابية في المنظمة تجاه عملائهـا. (2) أن غير المتحمسين لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع الحكومي يرون أنها: مصممة في الأساس للتطبيق في منظمات القطاع الخاص وليس القطاع الحكومي ، تحتوي على إجراءات طويلة ومملة والقطاع الحكومي لديه الكثير من هذه العيوب بما لا يحتاج إلى المزيد ، تتطلب التزاماً وظيفياً جاداً ومتواصلاً بما لا يلائم طبيعة الموظف العام وما تعود عليه ، التركيبة الهرمية للبيروقراطية الحكومية لا تمكنها من التكيف مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة المبنية على المشاركة في السلطة من خلال المشاركة في صنع القرارات والاتصالات الإدارية الأفقية ، وأن التبني الناجح لإدارة الجودة الشاملة يقتضي التعامل مع أهداف وأغراض واضحة ومحددة مدعومة بمعايير ذات مصداقية واعتمادية لقيـاس الإنتاجيـة وهـو ما لا يتوافر في منظمات القطاع العام " (محمد الغيث/1995م/ص:111*).

ومن جانب آخر يوضح جيمس هارنجتون أن دراسة أجريت بمعرفة Manufacturer’s Alliance للإنتاجية والإبداع على مجموعة من المنظمات تطبق إدارة الجودة الشاملة أظهرت أن: " (40%) حققت تحسناً كبيراً ، (45%) حققت بعض التحسن ، (15%) حققت تحسناً هامشياً ، (صفر %) لم تحقق تحسناً (جيمس هارنجتون/1955م/ص:28*). كما أظهرت دراسة أجرتها جاكلين كويل شابيرو أن مدى إسهام الموظفين في إدارة الجودة الشاملة يتأثر برؤيتهم لمدى تطبيق رؤسائهم لأسلوب إشراكهم في صنع القـرارات قبـل تبنـي منظمتهم منهج إدارة الجودة الشاملة. وأن تقييم الموظفين لمزايا إدارة الجودة الشاملة يحكم المدى الذي يذهبون إليه في دعمهم لمنهج إدارة الجودة الشاملة. وأن هذا التقييم للمزايا من جانب الموظفين أهم في التنبؤ بإسهاماتهم المستقبلية في إدارة الجودة الشاملة من إسهاماتهم الفعلية المبدئية في هذا المنهج قبل تقييمهم للمزايا. كما أفصحت نفس الدراسة أنه ليست هناك علاقة موجبة بين مدى مشاركة الموظفين بمنهج إدارة الجودة الشاملة وبين الالتزام الذي يظهرونه تجاه المنظمـة (1999م/ص: 7-9). مثل هذه النتائج وغيرها تؤكد ضرورة توفير البيئة الملائمة لتبني منهج إدارة الجودة الشاملة في المنظمة وخاصة المنظمة العامة قبل الإقدام عليه.

ومهما يكن أمر الاختلاف في ملائمة أو عدم ملائمة منهج وتقنية إدارة الجودة الشاملـة لتحسيـن وتطوير الأداء والإنتاجية في منظمات القطاع الحكومي ، إلا أننا نرى أنه من المفيد زيادة استخدام هـذا





* تمت ترجمة المقتطف من الإنجليزية بمعرفة المؤلف.







المنهج ، ونتوقع أنه سوف يحقق نجاحاً في بعض منظمات القطاع الحكومي إن لم يكن في جميعها بشرط توفير وضمان البيئة والثقافة المطلوبة لنجاحه.



1 - مدخل التفوق المقارن:

التفوق المقارن يقوم على مقارنة المنظمة بمنظمات أخرى في ميادين معينة من أجل التعلم منها والتفوق عليها في الميدان أو الميادين محل المقارنة ، عن طريق تحسين وتطوير الأداء والإنتاجية وأساليب خدمة العملاء. ويوضح جون بانك أنه " إذا استخدم أسلوب التفوق المقارن بشكل صحيح فإنه يمدنا بالحقائق المجردة التي نحتاجها لتخطيط وتنفيذ الاستراتيجيات التي تخدم متطلبات العملاء " (جون بانك/مرجع سابق/ص: 42). كما يعرف التفوق المقارن بأنه: " … إجراء إداري مستمر يساعد المؤسسات في تقييم منافسيها وذاتها واستخدام المعلومات الناتجة عن المقارنة في تصميم خطة عملية لتحقيق التفوق في سوق العمل. والهدف هو التصميم على أن تصبح المؤسسة أفضل من الأفضل " (المرجع السابق).



وتبنى فكرة وتقنية التفوق المقارن على ما يسمى بـ " دورة التفوق المقارن " التي تتكون من أربعة أنشطة متتالية (يوضحها الشكل رقم 1) وهي على الترتيب: تحديد وبلورة العناصر المؤثرة في النجاح. تحديد أفضل المنتجين في السوق من بين المنافسين. رسم خطة وبرنامج لتحقيق أفضل الأهداف مقارنة بالقائم في السـوق بما يجعل المؤسسة تتفوق على الأفضل بين منافسيها. ويلي ذلك متابعـة دورة التفوق فـي الأداء وقيـاس التقدم والتأكد من أن الدورة تعيد نفسها بما يضمن استمرارية التحسين والتطوير المتفوق (المرجع السابق/ص:44-45).



الشكل رقم (1)

دورة التفوق المقارن







تحديد العنـاصـر

المؤثرة في النجاح





تحديد أفضل المنافسين متابعة أداء دورة التفوق المقارن











خـطـة للتـفـوق

علـى الأفـضـل



الشكل مأخوذ من كتاب : John Bank/2000م/ص:44/ وتمت ترجمته من الإنجليزية بمعرفة المؤلف.



يوضح لنا تري أكورد Terry Acord أن الشركات التي تمارس التفوق المقارن إنما تستهدف تحقيق غرضين رئيسين: أحدهما معرفة المستوى التنافسي للشركة مقارنة بالشركات المتميزة في السوق. والآخر هو التعلم واقتباس أفكار ناجحة من تلك الشركات. كما يبين أن الشركات التي تهدف إلى معرفة مستواها التنافسي تستخدم مقاييس مثل : متوسط سعر المنتج ، معدل سرعة تسليم المنتج ، تنوع خطوط الإنتاج ، الخيارات المتاحة للمستهلك ، مكونات المنتج ، التغلغل في السوق ، إرضـاء العميل ، جودة المنتج. (ديسمبر 2000م/ص: 1).



وأخيراً يخلص سيمبسون وكاندولي بعد تحليل أجرياه لثلاث حالات دراسية من تطبيق تقنية التفوق المقارن في ميدان الخدمات الصناعية إلى " أن أسلوب التفوق المقارن أثبت أنه فعال جداً وقابل للتطبيق في مجال الخدمات الصناعية. وأنه يمكن أن يساعد في : تصميم الاستراتيجية ، وفي التطوير التنظيمي وزيادة كفاءة الأداء ، وتحسين التدريب ، والحد من التكاليف ، وتسهيل التحسين في التصاميم ، وفي تمكين الناس من التعلم حـول الطـرق الجديـدة فـي أداء العمـل ، وتحسيـن طرق الاتصـال الداخلي " (يوليو 2000م/ص:7).



وبعد أن عرضنا أبرز خمس تجارب دولية معاصرة من أساليب إدارة الأداء وتقديم الخدمات في هذا الجزء من الورقة ، وتم التعرف على أهم جوانب كل أسلوب ونتائج بعض الدراسات التي أجريت له ، فإنه يمكننا تأكيد فائدة استخدام أو زيادة استخدام جميع الأساليب التي تم عرضها في منظمات القطاع الحكومي والتركيز على الأسلوب الأكثر ملاءمة لطبيعة كل منظمة ، بعد توفير بيئة العمل والثقافة التنظيمية التي تخدم الأسلوب أو الأساليب التي يتم تطبيقها والاستفادة منها ، وذلك من أجل تطوير الأداء وتحسين الإنتاجية بما يخدم مستقبل الاقتصاد السعودي في القطاعين العام والخاص.











































الجزء الثاني

أبرز التجارب الدولية في الترتيبات المؤسسية

لإصلاح أجهزة القطاع الحكومي



يركز هذا الجزء من الورقة على عرض موجز لبعض التجارب الدولية في الإصلاح الإداري التي تستهدف تطوير وتحسين الأداء والإنتاجية في أجهزة القطاع الحكومي. ويشمل العرض تجربة الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان تنظيم الجهاز التنفيذي ، وميدان مراجعة أداء الأجهزة التنفيذية. كما يشمل العرض تجربة كندا ونيوزيلاندا وأستراليا والمملكة المتحدة (بريطانيا).



أولاً : تجربة الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية :

تتكون هذه الجزئية من شقين: الشق الأول يتعلق بتجربة تنظيم الجهاز التنفيذي ، والشق الثاني يتعلق بمراجعة أداء الأجهزة التنفيذية في الحكومة الفيدرالية الأمريكية كما سيتم إيضاحه.



1 - التجربة الأمريكية في ميدان تنظيم الجهاز التنفيذي :

انصب هذا الجهد على تنظيم الجهاز التنفيذي للحكومة الأمريكية الفيدرالية ، وتم بمعرفة ما سمي بـ " لجنة هوفر الأولى (1947-1949م) ". وكان هدف التنظيم دراسة طرق وأساليب الأداء في الأجهزة التنفيذية الفيدرالية ، بهدف الوصول إلى تحسين أدائها وترشيد أوجه مصروفاتها. وتبنى هذا التوجه التنظيمي مدخل الإصلاح الشامل للأجهزة التنفيذية. كما تم التركيز في الدراسة على الجوانب الخمسة التالية: " (أ) التوازن بين الصلاحيات والمسئوليات. (ب) أدوات الإدارة مثل: المالية ، الوظائف والموظفيـن ، الخدمات العامة ، نظام حفظ الوثائق والتقارير الحكومية. (ج) التداخل والازدواجية في الأجهزة الحكومية. (د) اللامركزية في التنفيذ تحت مظلة إشراف مركزي. (هـ) إعادة تنظيم الأجهزة التنفيذية " (اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري/1421هـ/2000م/ص:22).



واتبع في أسلوب الدراسة الاعتماد على فرق العمل المتخصصة والمتنوعة من جهات متفرقة ذات علاقة. وقامت الفرق المتخصصة بتقديم تقاريرها للجنة الرئيسية التي تقود هذه الفرق. وتم التوصل إلى (273) توصية شملت الجوانب الخمسة للدراسة التي سبق بيانها. ومن أهم النتائج والتوصيات التي أفرزتها الدراسة (المرجع السابق/ ص: 22-24) ما يلي :

- هناك عدم توازن بين مسئوليات الرؤساء في الأجهزة وبين الصلاحيات المعطاة لهم ، بما يحول دون تحقيق الأهداف المرسومة ، لذلك تمت التوصية بمنح صلاحيات كافية للمسئولين في الأجهزة التنفيذية في مجالات إعادة التنظيم ، وفي التعامل مع الموظفين ، والنواحي المالية.

- هناك قصور في أسلوب إعداد الميزانية ، والرقابة المحاسبية ، وإجراءات تحديـد الاعتمـادات المالية ، وإجراءات الإيرادات ، والتكاليف التشغيلية ، والإعانات في الميزانية.





وتمت التوصية بتبني ميزانية الأداء ، وتبسيط إجراءات مناقشة الاعتمادات المالية ، ووضع نظام متكامل وفاعل لإعداد ميزانيات الأجهزة التنفيذية ، بما يسهم في تخفيض تكاليف الرقابة على التنفيذ.

-هناك مركزية مخلة في التوظيف ، ونقص في حصول الأجهزة الحكومية على الكفاءات العالية اللازمة لها ، وهناك نقص في تصنيف الوظائف ، وفي معايير التوظيف. وتمت التوصية بتيسير إجراءات التوظيف ، وجعل سلم الرواتب يخدم الحصول على الكفاءات في الأجهزة الحكومية ، وتعزيز مبدأ الجدارة في اختيار الموظفين ، إلى جانب اتباع مبدأ اللامركزية في التوظيف وتصنيف الوظائف.

-هناك تداخل وازدواج في الأنشطة ، وهناك أنشطة في الأجهزة لا رابط ولا تنسيق بينها ، وهناك عدم وضوح في الأهداف التي يراد تحقيقها. وتمت التوصية بإعادة التنظيم على مبدأ جمع الخدمات والنشاطات المتماثلة وإزالة الازدواج ، وتقليص عدد الأجهزة التنفيذية بما يزيل تضخم تلك الأجهزة ، مع التركيز على توافر الفاعلية في أدائها والتنسيـق في نشاطاتهـا والخدمـات التي تقدمها.



2- التجربة الأمريكية في ميدان مراجعة أداء الأجهزة التنفيذية :

هدفت هذه التجربة إلى بناء جهاز حكومي قادر على تقديم خدمات عامة متميزة بتكلفة أقل. وتبنت الدراسة مدخل الإصلاح الشامل للأجهزة التنفيذية ، والتركيز على أساليب الأداء والعمليات الإدارية والمعوقات التي تصاحبها. كما ركزت الدراسة على إعادة تشكيل ثقافة المنظمات التنفيذية بما يخدم المستفيدين في المقام الأول.

كما اتبعت الدراسة منهجية قامت على مرحلتين ، ففي المرحلة الأولى تم تشكيل فريق عمل لمشروع الإصلاح مكون من (250) عضواً من ذوي الخبرة والتأهيل من الأجهزة الحكومية. وتفرعت عن الفريق الرئيسي مجموعة فرق للدراسة. وأسند لمجموعة من الفرق دراسة الأنظمة والإجراءات والقضايا العامة التي تسير العمل في جميع الأجهزة التنفيذية مثل: أنظمة الميزانية ، المشتريات ، الموظفين ، إجراءات خدمات المستفيدين من تلك الأجهزة. كما أسند لمجموعة أخرى من الفرق دراسة أجهزة معينة كجهاز التعليم وجهاز القوى العاملة. كما جرت مطالبة كل رئيس جهاز بتشكيل فرق داخلية للعمل على تحقيق ما هو مطلوب من التغيير والتطوير داخل الجهاز. وتم كذلك إيجاد مراكز متخصصة في كل جهاز من الأجهزة بغرض البحث عن الأفكار الجديدة وتجريبها من أجل تلمس تحسين الأداء فيه.

وفي هذه المرحلة تم تشكيل فريق من عدد كبير من الموظفين ، مهمته تشجيع الأجهزة التنفيذية على تطبيق التوصيات التي أسفرت عنها الدراسات ، ومتابعة التنفيذ في الميادين التي استهدفتها الدراسة ، وهي: التخلص من الروتين في مضمار تسهيل الإجراءات في إعداد الميزانية وصرف النفقات







وترحيل الوفورات إلى أعوام لاحقة. وتبني اللامركزية في سياسـة التوظيـف ، والتقييـم وتحفيـز العامليـن ، والتعامل مع الأداء غير الجيد ومع الموظفين غير الجادين. وتيسير إجراءات المشتريـات ، وتبني اللامركزية في أعمال الشراء ، وتمكين الأجهزة الحكومية من تأمين المشتريات التي تلزمها. وإعادة تحديد دور الأجهزة الرقابية المركزية في الرقابة المالية بحيث تركز على تقييم تحقيق الأهداف ، والمساعدة في تطوير أنظمة الرقابة في الأجهزة التنفيذية. والتأكد من أن فروع الأجهزة المركزية لديها من الصلاحيات ما يمكنها من تحقيق الأهداف المنوطة بها. ثم تمكين الموظفين من الأداء المتميز عن طريق محاسبتهم على النتائج وإشراكهم في صنع القرارات ، وإكسابهم المهارات ، وتوفير بيئة العمل الملائمة لهم. وكذلك التأكد من أن الاهتمام ينصرف إلى خدمة المستفيدين وتحقيق تطلعاتهم. ثم العمل على ترشيد الإنفاق ، وتعزيز جوانب الإيرادات والاستثمار في الجوانب الإنتاجية.

وفي المرحلة الثانية من مراجعة أداء الأجهزة التنفيذية ركزت الدراسة على التعرف على ما قامت به الأجهزة من جهود لتطبيق التوصيات التي تمخضت عنها المرحلة الأولى وذلك عن طريق وضع التوصيات التنفيذية ، ومن ثم عرضها على لجنة مراجعة أداء الأجهزة الحكومية الفيدرالية وجهاز الإدارة والميزانية لمراجعتها قبل الرفع عنها لاعتمادها. وقد اتصف مشروع مراجعة أداء الأجهزة التنفيذية بالتركيز على تحسين الأداء. واعتمد في التوصيات على إدخال الأساليب الإدارية الحديثة المطبقة في أجهزة القطاع الخاص إلى أجهزة الدولة. وكذلك تيسير الإجراءات ، وتقديم خدمات متميزة للمستفيدين. ونتج أيضاً عن المشروع توفير مبالغ تقدر بأكثر من (37) بليون دولار خلال السنوات السبع الماضية منذ عام 1993م. ويعزى السبب في هذا الوفر إلى تقليص عدد موظفي الحكومـة الفيدراليـة بمـا مقـداره (377000) موظف في عام 2000م مقارنة بعددهم في عام 1993م (انظر فيما تقدم: المرجع السابق/ ص:24-26).



ثانياً : تجربة كندا ونيوزيلاندا وأستراليا وبريطانيا :

في عام 1990م تبنت كل من كندا ونيوزيلاندا وأستراليا وبريطانيا إصلاحاً إدارياً ركز على مفهوم الإدارة لتحقيق النتائج. وكان هدف مشروع الإصلاح زيادة الكفاءة والفاعليـة فـي الأداء والإنتاجية في الأجهـزة الحكومية ، وكذلك تعزيز مبدأ المساءلة أو المحاسبة الإدارية. وكان مدخل المشروع هو الإصلاح الشامل بحيث يتم إعطاء صلاحيات واسعة لرؤساء الأجهزة التنفيذية كتلك التي تعطى لرؤساء الأجهزة في القطـاع الخاص ، وأن تتم محاسبتهم على النتائج. لذلك تم مطالبة كل جهاز بثلاثة أمور : " (1) إعداد خطط استراتيجية لتوضيح رسالة وأهداف كل جهاز لموظفي الجهاز والمستفيدين منه. (2) وضع خطط تشغيلية لترجمة الخطط الإستراتيجية إلى أهداف تفصيلية مرتبطة برسالة وأهـداف الجهـاز. (3) استخدام مقاييس الأداء للتحقق من تقدم الجهاز نحو تحقيق الأهداف " (المرجع السابق/ص:27).

ومن أبرز نتائج هذه التجربة في الإصلاح الإداري ما يلي:





أ – ظهرت أهمية تعزيز قياس الأداء لتحسين الإنتاجية ، لذلك تبنت الدول سياسة المحاسبة على أساس النتائج المتحققة من تلك المتفق عليها في اتفاقية الأداء. واتفاقية الأداء يتـم بمقتضاهـا تحديد النتائج التي ترغب الدولة تحقيقها من كل جهاز. وفي ضوء ما يتحقق من نتائج تتم المساءلة الإدارية. على أنه يترك لرئيس كل جهاز رسم الاستراتيجيات التي سيتبعها في تحقيق النتائج المطلوبة منه.

ب – ترتب على أسلوب المحاسبة والمساءلة طبقاً للنتائج ضرورة التخلص من الرقابة المركزية التفصيلية على النفقات التشغيلية ، والتخلص من وجود سقف للموظفين في الجهاز ، ومنح المسئولين صلاحيات كافية لاستثمار مواردهم في الميزانية بشرط ألا يتم تجاوز سقف الميزانية المحدد للجهاز.

ج – تبين أن تغيير ثقافة الجهاز للتركيز على تحقيق النتائج ليس بالأمر الهين ويحتاج وقتاً ليس بالقصير. كما أنه يتطلب تعزيز قدرة رؤساء الأجهزة في أداء مهام الجهاز وواجباته. كما تبين ضرورة بناء نظام معلوماتي ، وتوفير تدريب لجميع فئات العاملين ، واستخدام تقارير عن المعلومات ، وقياس الأداء ، وتطبيق جوانب إصلاحية أخرى.

د – تبين أن التوجه نحو التركيز على النتائج يتطلب وجود جهة مركزية تعطى التوجيهات للأجهزة التنفيذية لكي تساعدها على التطبيق ، وعلى تقييم جوانب التطبيق لتحديد الصعوبات التي تواجه التطبيق والمنافع الناجمة عن الإصلاح من وجهة نظر مسئولي الأجهزة التنفيذية التي تطبق الإصلاح الإداري.

هـ – نتج عن الإصلاح في هذه الدول منح المديرين التنفيذيين مرونة كافية في استغلال الموارد المتاحة لهم في الميزانية لتحقيق النتائج. وقامت الدول بتسهيل إجراءات شئون الموظفين ، وتحويل كثير من الصلاحيات ذات العلاقة بالتوظيف من الإدارات المركزية للتوظيف إلى الإدارات التنفيذية مثل: إجراءات الترقية ، تصنيف الوظائف ، وتحديد الرواتب. كما تم مطالبة هذه الأجهزة بإتباع الأساليب الحديثة في الإدارة لتعزيز جودة الإنتاجية. وانعكست هذه المرونة بشكل إيجابي على إيجاد حوافز لدى الجهاز لترشيد الإنفاق والاستغلال الأمثل للمصادر المتاحة له.

و – اتضح أن الاستثمار في نظم المعلومات المختصة بجمع المعلومات وتحليلها ورفع تقارير توضح مستويات الأداء الحالية مقارنة بالمتوقع هو في غاية الأهمية. وخلصت التجارب إلى أهمية تدريب الموظفين للقيام بقياس الأداء وتحليل وتفسير المعلومات ذات العلاقة به. كما خلصت التجارب إلى أن استثمار المرونة في الجوانب المالية والإدارية يعد سبباً رئيساً لنجاح هذا النوع من الإصلاح. ونتيجة لذلك تقرر أن تصبح مهمة الأجهزة الإشرافية المركزية هي القيام بتقديم العون والمساعدة في تطبيق الإصلاح وتدريب مسئولي الأجهزة على عمليات التخطيط الاستراتيجي والتشغيلي وقياس الأداء والمرونة في تنفيذ الميزانية. وأن تقوم هذه الأجهزة بتقييم التقدم في تحقيق أهداف الإصلاح فـي الأجهزة التنفيذية.

ز – أظهرت التجربة في هذه الدول أهمية التعامل الجيد مع مقاييس الأداء بغرض التأكد من أنها: تنطلق من أهداف البرنامج ، تعكس قـدرة المسئولين في التأثير المباشـر على النتائج المستهـدفة وأثرها على المستفيد ، تعطي دوراً لمديري البرامج والمسئولين عـن تحقيـق النتائـج فـي تصميـم



مقاييـس الأداء لبرامجهم ، تشمل النوعية والكمية والكفاءة والفاعلية ، وتتيح جمع المعلومات حول مدى تحقيق الجهاز للأهداف العامة والتفصيلية على السواء.



ح – قامت هذه الدول باستخدام مقاييس الأداء من أجل المساءلة من خلال: نشر نتائج قياس جودة الخدمات للمستفيدين كما فعلت بريطانيا وكندا. أن يتم الاتفاق على مستوى الأداء بين الإدارة العليا والإدارات التنفيذية وتؤخذ النتائج أساساً للمساءلة والمحاسبة الإدارية. ثم قيام أجهزة التنفيذ برفع تقارير بنتائج أدائها للأجهزة الرقابية (انظر فيما تقدم/ المرجع السابق/ص:26-29).









































































الجزء الثالث

أداء الجهاز الحكومي في المملكة العربية السعودية وأوجه تحسينه



سوف يتم في هذا الجزء من الورقة التركيز على تبين حدود نشاطات القطاع الحكومي، ويتلو ذلك استعراض تجربة المملكة العربية السعودية في إصلاح الجهاز الحكومي، بعد ذلك سوف يتم تحديد ابرز معوقات الإنتاج وإدارة الأداء في القطاع الحكومي، وفي نهاية هذا الجزء سنستعرض أوجه تحسين الأداء والإنتاجية من خلال توضيح أدوار : كفاءة الأداء ، فاعلية الأداء ، الرقابة المالية وتقييـم الأداء المالي، الرقابة الإدارية، تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.



أولاً : النطاق الحالي لنشاطات القطاع الحكومي :

خلال العقود الثلاثة الماضية توسعت نشاطات القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية بشـل كبير ، نتيجة لعدد من الاعتبارات ، نذكر منها : افتقار المملكة إلى مشروعات البنية الأساسية في بداية السبعينيات الميلادية. عجز القطاع الخاص عن توفير الموارد المالية والإمكانات الإدارية لتنفيذ المشاريع الاقتصادية كبيرة الحجم خاصة في بداية التنمية الاقتصادية التي شهدتها المملكة. رغبة الدولة في إعادة توزيع الدخل المتنامي من البترول في شكل خدمات ومنافع عامة تقدم لجميع فئات المجتمع بأسعار مخفضة في جميع مناطق المملكة. ثم رغبة الدولة في تنويع مصادر الدخل القومي ، حيث قامت بإنشاء المشاريع الكبرى في عدد من المجالات التي تتمتع فيها المملكة بميزة نسبية. لهذه الأسباب مجتمعة توسعت نشاطات القطاع الحكومي ، واتسع نطاق مسئوليات الدولة ، وذلك تبعاً لمتطلبات النمو الذي تشهده المملكة. ويمكن تحديد النطاق الحالي لنشاطات القطاع الحكومي كما يلي :

1- المصالح الحكومية :

تتمثل المصالح الحكومية في الوزارات التي تقوم بالدور الأساسي للدولة مثل الأمن والدفاع والقضاء والتعليم والصحة. وتخضع هذه الوزارات لنظام الخدمة المدنية والنظم العسكرية ولا تتمتع بالاستقلال المالـي أو الإداري ، كما تخضع للمعايير الرقابية واللوائح المالية المتبعة في الحكومة. ويتم تمويل مصروفاتها من ميزانية الدولة ، وما تحققه من إيرادات يتم توريده لخزانة الدولة.

2- المؤسسات العامة :

تقوم المؤسسات العامة بإدارة بعض النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي لا يمكن أن تدار بنفس الطريقة التي تدار بها المهام التقليدية التي تقوم بها المصالح الحكومية. هذه المؤسسات قصد مـن إنشائهـا أن تعمل على تحقيق المصلحة العامة وفق معايير الكفاية والفعالية في الأداء. وتتميز هذه المؤسسات بأنها تتمتـع في إدارتها لهذه النشاطات بشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الدولة ، ولها ميزانيتها المستقلة ، إلا أن هذا لا ينفي رقابة الدولة علـى هـذه المؤسسـات. مثال ذلك







المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الخدمية والمؤسسات الاستثمارية والتمويلية والمؤسسات التعليمية والتدريبية والاستشارية.



3- الشركات الحكومية :

تقوم الشركات الحكومية بإدارة نشاطات اقتصادية ، قد تملكها الدولة كاملة أو تمتلك جزءاً من رأسمالها. وتتميز هذه الشركات بالمرونة والتحرر الإداري من الروتين ، كما تعمل في ظل القوانين التي تطبـق على شركات القطاع الخاص. مثال ذلك الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ، شركة التعدين السعودية (معادن) ، الشركة السعودية الموحدة للكهرباء ، وشركة الاتصالات السعودية.



4- خطوط التداخل بين القطاعين الحكومي والخاص :

" كان ملتون فريدمان شغوفاً بالقول بأنه لا يوجد ما يسمى (باللا سياسة) ، وأياً كان ما تفعلـه الحكومات ، فهي تؤدي مهمة ما. فإذا لم تطبع أوراق النقـد فتلك سياسـة ، وإذا طبعتهـا فتلك سياسة أيضاً.

وينطبق الأمر نفسه على جميع المجالات الأخرى التي تشارك فيها الحكومة ... " (دورنبوش/1994م/ص:11) ، لذا فإن أي عمل تقوم به الحكومة هو سياسة لهـا تأثيرهـا علـى الأداء الاقتصادي سلباً أو إيجاباً. وعليه فإن السياسة الجيدة التي تتخذها الحكومة سوف تعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي , ودفع التنمية الاقتصادية ، وحفظ التوازن الداخلي والخارجي للاقتصـاد القومي ، في حين تؤدي السياسة الرديئة إلى عكس ذلك ، فضلاً عن أن السياسة الرديئة جداً قد تعصف بالتنمية وتعود بها إلى الوراء عقوداً عديدة.

ولذا فإن السياسة بشكل عام ، والسياسة الاقتصادية (المالية والنقدية) بشكل خاص لهما دور كبير في رفع مستوى المعيشة وخلق بيئة أكثر ملاءمة للتنمية الاقتصادية ، من خلال تفعيل دور هذه السياسات لتحسين أداء القطاع الحكومي والخاص وزيادة كفاءتهما وفاعليتهما. غير أن تحسين الأداء الاقتصادي قد يختلف من بلد لآخر ويرجع ذلك إلى دراية واجتهاد صانعي السياسـة ، ومـدى تدخـل الدولـة في النشاط الاقتصادي.

ونرى أن دور القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية في النشاط الاقتصادي هو دور مهم وأساسي ، وهناك أسباب جوهرية دعت الدولة للتدخل في النشاط الاقتصادي بشكل مباشر كمؤسسة للمشاريع الكبرى وممولة لاستثماراتها ومديرة لها ، مثل: إقامة البنية الأساسية في مختلف المجالات ، وصناعة النفط وصناعة البتروكيماويات ، أو من خلال تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي بشكل غير مباشر من خلال توفير الحوافز المقدمـة للقطاع الخاص ، ومن أبرزها القروض الميسرة للمشروعات الخاصة والتي يقدمها الصندوق السعودي للتنمية، وتصل إلى (50%) مـن تكلفـة المشـروع في بعض الأحيان.





إن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، سواء على المستوى الجزئي أو الكلي ، يسلم به أغلب المفكرين الاقتصاديين ولا يوجد خلاف جوهري حول الدور الأساسي الذي تقوم به الدولة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولكن السؤال يدور حول: ما حدود ودرجة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ؟ وهنا ينبغي التمييز بين تدخل الدولة من خلال السياسات الاقتصادية لتوجيه النشاطات الاقتصادية والتأثير فيها في ضوء ما ترسمه من أهداف اقتصادية واجتماعية ، وتدخلها عن طريق التملك المباشر للمؤسسات الإنتاجية. وفي هذا الصدد يشير مصباح العريبي إلى أن " … الدولة [تعمل] على خلق الإطار القانوني والاستقرار والأمن لتحقيق الرفاهية الاجتماعيـة وضمان الظروف الملائمة لنظام السوق دون التدخل المباشر، أو التأثير في آليـة النظـام السـوقي. بمعنى أن دور الدولة ينبغي أن يكون محايداً إلا بمقدار ما يسد الثغرات ويكمـل النقـص الـذي قـد يظهر فـي عمـل السـوق وآلياتـه "(العربي،1990 م/ص:38).



ثانياً : تجربة المملكة العربية السعودية في إصلاح الجهاز الحكومي :



1 – لمحة تاريخية عن مسيرة الإصلاح الإداري في المملكة:

يهدف الإصلاح الإداري(ِAdministrative Reforom) بوجه عام إلى تنظيم الجهاز الإداري للدولة، وإجراء تغييرات جوهرية وأساسية في بنية الإدارة وتركيبتها و إجراءات الجهاز، لحل مشكلاتة ورفع كفاءتة على أسس علمية،ليكون قادرا على الاضطلاع بالمهام والاختصاصات المحددة لة وتقديم الخدمات اللازمة لسد الاحتياجات العامة للمجتمع على افضل وجه و بأقل كلفة و في اقصر وقت. وعلى هذا الأساس فالإصلاح الإداري عملية تهدف إلى ترشيد الإنفاق و تحسين الأداء في مؤسسات الدولة وجهازها الإداري،وإدخال التغيرات التي تكفل تحقيق هذه الأهداف.ويرتبط الإصلاح الإداري بالمقومات ألأربعة للإدارة من تشريع وتخطيط و تنظيم و توجية للموارد البشرية و المعنوية، لذلك فالإصلاح الإداري يعد رافدا للتطوير الإداري (Management Development) في مهمة الارتقاء بمستوى التنظيم و الإجراءات في الجهاز الإداري لتحقيق الكفاءة في الأداء و الكفاية في الإنتاج بالإضافة إلي قياس وتطوير الأداء مع التركيز على فاعلية المخرجات و النتائج،ومعالجة و تذليل الصعوبات و العقبات التي تحول دون ذلك.و قد عرفت المملكة العربية السعودية الإصلاح الإداري و عملت بة حينما أصدر الملك عبدالعزيز –رحمة اللة – عام 1346هـ امرا بتأليف لجنة للتفتيش ة الإصلاح،كان من مهامها القيام بدراسة أوضاع الإدارة العامة في المملك للتأكد من قدرتها على القيام بالأعمال الملقاه على عاتقها بصفتها الإدارة التنفيذية للدولة.

في عام 1319هـ، استطاع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن استعادة حكم ابائة و أجدادة،و في فترة ثلاثين عاما استطاع أن يوحد المملكة و يثبت الأمن في ربوعها الواسعة،و يبداء في وبعد أن تم توحيد أجزاء المملكة واستتب الأمن ربوعها الواسعه, ويبدأ في بناء الأجهزة الحكومية ذات النشاطات الرئيسة في الدولة ، مستهدفاً الوفاء بمتطلبات الدولة الحديثة وعاملاً على توفير العناصـر الأساسيـة



اللازمة ، جاعلا من المملكة طرفاً ناشطاً في المجتمع الدولي. فكوّن رحمه الله هيكلاً إدارياً وسياسياً للدولة تم تطويره بالتدريج وفق خطة مرحيلة – زمانية ومكانية – حسبما سمحت به ظروف البلاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. ويمكن تقسيم مسيرة الإصلاح الإداري في المملكة العربية السعودية الى خمس مراحل:

1- مرحلة التوحيد السياسي.

2- مرحلة بناء الإجهزة الحكومية.

3- مرحلة إعادة التنظيم الإداري .

4- مرحلة الإصلاح الإداري.

5- مرحلة إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية



1/1- مرحلة التوحيد السياسي: 1319هـ-1340هـ



بدأت باسترداد الملك عبدالعزيز الرياض عام 1319هـ، ثم وحد نجد وضم ألأحساء والحجاز و عسير ومنطقة جيزان. وبعد أن تم توحيد أجزاء المملكة واستتب الأمن في ربوعها الواسعة بدأ مؤسسها وموحدها في إصدار التعليمات و الأنظمة و تشكيل المجالس و الهيئات الجديدة و التركيز على إصلاح نظام الإدارة المحلية و النظام القضائي. فكوّن رحمه الله هيكلاً إدارياً وسياسياً للدولة تم تطويره بالتدريج وفق خطة مرحيلة – زمانية ومكانية – حسبما سمحت به ظروف البلاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وتعد مرحلة التوحيد السياسي المرحلة الأولى في عملية بناء الدولة والمجتمع المتحضر في الممكلة العربية السعودية.



1/2 - مرحلة بناء الإجهزة الحكومية:1341هـ-1369هـ



أثناء وبعد مرحلة التوحيد السياسي بدأ الملك عبدالعزيز في بناء الأجهزة الحكومية ذات النشاطات الرئيسة في الدولة ، مستهدفاً الوفاء بمتطلبات الدولة الحديثة وعاملاً على توفير العناصر الأساسية اللازمة لبنائها ، جاعل من المملكة طرفاً ناشطاً في المجتمع الدولي. ففي هذه المرحلة تكون العديد من المجالس واللجان المتخصصة والعامة التي أدت دوراً رئيساً في تثبيت دعائم الجهـاز الإداري فـي المملكـة ، من ذلك: الهيئة التأسيسية ، النيابة العامة ، مديرية الشئون الخارجية ، مديرية المعارف عام 1344هـ.

كذلك ساهمت التعليمات الأساسية التي صدرت في عام 1345هـ في نشأة الإدارة وفي إيجاد العديد من الأجهزة الحكومية التي كانت بمثابة النواة الأولى في كيان إداري عصري ، وقد اشتملت هذه التعليمات الأساسية على تسعة أقسام: أختص القسم الأول بشكل الدولة ، العاصمة ، اللغة ، والقسم الثاني بإدارة البلاد ومسؤولياتها. والقسم الثالث بالأحكام والنيابة العامة ، القسـم الرابع بالمجالـس ،





والقسم السادس بديوان المحاسبات ، القسم السابع بالمفتشية العامة والمأمورين ، القسم الثامن بالمجالس العمومية البلدية ،القسم التاسع بلجان إدارة البلديات. وفي نفس ذلك العام أوجد مجلس الشورى ، ومديرية الصحة العامة والإسعاف ، وبعض أجهزة الرقابة المالية والإدارية: ديوان المحاسبـة بالمفتشيـة العامـة ، هيئـة المراقبـة الإداريـة، لجنة التفتيش والإصلاح.

تعتيبر لجنة التفتيش والإصلاح هي النواه الأولى لعملية الإصلاح في المملكة العربية السعودية،وتتكون من سبعة أعضاء وسكرتير ، ومهمة هذة اللجنة دراسة الجهاز الإداري والتعرف على مواطن الضعف فيه وتقديم الاقتراحات والتوصيات اللازمة لتحسينه وتعزيزه وفقاً لما تقتضيه مصلحة البلاد ، وبناءً على الدراسات التي قامت بها هذه اللجنة اتخذت خطوات إصلاحية عديدة من أهمها: نظام مجلس الشورى ، تأسيس مجلس للمعارف مهمته الإشراف على شئون التعليم ووضع الأنظمة الخاصة به ، صدور نظام دائرة البلدية ، تأسيس مجلس إدارة عين زبيدة ، ومجلس تنفيذي لمساعدة النائب العام،كما ساهمة هذه اللجنة في وضع نظام تأديب الموظفين و إصدار بعض الأنظمة التي تعالج شؤون الموظفين وشروط الدخول في الوظيفة وواجبات الموظـف وحقوقـه (صادق ،1385هـ؛ موسى ،1405هـ). ثم توالى بعد ذلك إنشاء العديد من أجهـزة ومؤسسـات الدولـة على النحو التالي:

- مجلس المعارف ، عام 1346هـ.

- إدارة الأمور العسكرية ، عام 1348هـ.

- وزارة الخارجية، عام 1349هـ

- مجلس التجارة ، عام 1349هـ.

- وزارة الداخلية، عام 1350هـ

- مجلس الوكلاء ، عام 1350هـ ، واستمر في العمل حتى أوجد مجلس الـوزراء عـام 1373هـ.

- وزارة المالية،عام 1351هـ

- رئاسة القضاء ، عام 1353هـ.

- وزارة الدفاع و الطيران،عام 1365هـ

- المديرية العامة لشئون الحج ، عام 1365هـ ، وربطت بوزارة المالية.

- مديرية شئون العمل والعمال ، عام 1366هـ ، وربطت بوزارة المالية.

- مديرية الزراعة ، عام 1367هـ ، وربطت بوزارة المالية.



هكذا استمرت عملية البناء السياسي والإداري مع المحافظة على قيـم ومكتسبـات المجتمـع السعودي المسلم.











1/3- مرحلة إعادة التنظيم7 1370هـ-1376هـ.



وتمثلت أولى مراحل إعادة التنظيم الإداري في جمع وترتيب الأعمال المتشابهة في وحدات إدارية متخصصة. عقب ذلك تم تجميع المديريات المتشابهة في وزارات ومصالح حكومية ، لتصبح ست وزارات ، في الفترة التي سبقت إنشاء مجلس الوزراء ، وهي:

(1) وزارة الخارجية ، عام 1349هـ.

(2) وزارة الداخلية ، عام 1350هـ.

(3) وزارة المالية ، عام 1351هـ.

(4) وزارة الدفاع والطيران ، عام 1365هـ.

(5) وزارة الصحة ، عام 1370هـ.

(6) وزارة المواصلات ، عام 1372هـ.



ومع إنشاء مجلس الوزراء عام 1373هـ أضيفت لهذه الوزارات الست وزارات: المعارف ، التجارة والصناعة ، الزراعة.



1/4- مرحلة الإصلاح الإداري 1377هـ- 1419هـ :



ورغبة في تطوير الإدارة الحكومية وإعادة تنظيم أجهزتها الإدارية لكي تتمكن من تحقيق وظائف وأهداف التنمية ، ولقناعة الدولة بأن التلازم الزمني بين إصلاح الإدارة وإصلاح الاقتصاد من شأنه أن يعجل بالتنمية ، استعانت المملكة في عام 1377هـ بصندوق النقد الدولي ، وفي عام 1380هـ بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير في دراسة الأوضاع الاقتصادية والمالية في المملكة. كما استعانت في نفس العام بوكالة المعونات الفنية التابعة للأمم المتحدة التي تقدمت بتوصيات دعت إلى تطوير الاقتصاد الوطني وتحديث الشئون المالية والحسابات وإدارة الميزانية العامة وتحسين الإدارة ، وأوصت بإنشاء جهاز مركزي للتخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكان من نتائج هذه التوصيات تطوير لجنة التنمية الاقتصادية التي كونت عام 1378هـ وأصبحت عام 1380هـ تعرف باسم المجلس الأعلى للتخطيط ، وكذلك إنشاء معهد الإدارة العام في ذلك العام.



وإيماناً بأهمية الإصلاح الإداري في تحقيق التنمية ، استعانت المملكة بمؤسسة فورد الأمريكية في عام 1382هـ للقيام بدراسات في مجال الإصلاح الإداري تشمل: التنظيم والأساليب ، شئون الموظفين ، التدريب ، الأشغال العامة ، المالية والميزانية. وقامت المؤسسة بتكوين فرق من الاختصاصيين لدراسة هذه المجالات.









وبعد قيام مؤسسة فورد بإجراء مسح تمهيدي ودراسة استطلاعية حول الوضع الإداري في البلاد ، قدمت تقريراً لسمو وزير المالية والاقتصاد الوطني حينذاك ضمنته موجزاً لأهم الملاحظات التي يراها خبراؤها مقروناً باقتراحات محددة ، من بينها اقتراح تكوين لجنة عليا للإصلاح الإداري في المملكة تساعد الأجهزة الحكومية القائمة على أداء واجباتها بكفاءة وفاعلية ، واقتراح إنشاء أجهزة أخرى من شأنها أن تساهم في تكامل العمل التنموي الذي تطمح المملكة إلى تحقيقه. فصدر قرار مجلس الوزراء رقم (520) وتاريخ 5/7/1383هـ (معهدالإدارة العامة،1414هـ)، بالموافقة على ذلك. وبموجب هذا القرار كونت اللجنة العليا للإصلاح الإداري برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء وينوب عنه سمو وزير الدفاع والطيران ، وعضوية وزير المواصلات ، ووزير البترول والثروة المعدنية ، ووزير الإعلام. وقد ضم إلى عضويتها وزير الزراعة والمياه وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (668) وتاريـخ 9-10/9/1387هـ ، كما أضيف إلى عضوية هذه اللجنة كل من رئيس الهيئة المركزية للتخطيط ، ورئيس ديوان الموظفين العام ، وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (1192) وتاريخ 7-8/9/1388هـ ولا شك أن برنامج بناء الأجهزة والمؤسسات الحكومية وتبنـي الإصـلاح الإداري فيما بعـد ، جـاء استجابة لاحتياجات الواقع العملي وتفاعلاً مع الطموحات والتطلعات المستقبلية للمجتمع السعودي. وفي عام 1391هـ ، جرت إعادة تكوين اللجنة العليا للإصلاح الإداري بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (465) وتاريخ 24-25/6/1391هـ (معهدالإده العامة،1414هـ) ، حيث ظل سمو وزير الدفاع والطيران نائباً لرئيس اللجنة وأصبح لها أربعة أعضاء (وزير الدولة ورئيس ديوان الموظفين العام ، وزير الدولة ورئيس الهيئة المركزية للتخطيط ، وزير الدولة ورئيس هيئـة التأنيب ، ونأئب وزير المالية والاقتصاد الوطني).



وضم إلى عضوية اللجان فيما بعد كل من معالي الدكتور محمد عبداللطيف الملحم ، ومعالي الأستاذ محمد إبراهيم مسعود ، وزيرا الدولة وعضوا مجلس الوزراء.



وفي عام 1411هـ ، جرى للمرة الثالثة تعديل تشكيل اللجنة العليا للإصلاح الإداري ، وذلك بصدور قرار مجلس الوزراء رقم (99) وتاريخ 14/6/1411هـ (معهد الإدارة العامة،1414هـ) المبني على اقتراح صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام ونائب رئيس اللجنة العليا للإصلاح الإداري ، الذي أصبح وزير المالية والاقتصاد الوطني بموجبه نائباً لرئيس اللجنة العليا للإصلاح الإداري. وبالتالي أصبح تكوين اللجنة العليا للإصلاح الإداري على النحو التالي:



- خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء رئيساً.

- وزير المالية والاقتصاد الوطني نائباً للرئيس.

- وزير التخطيط عضواً.



- وزير الدولة رئيس الديوان العام للخدمة المدنية عضواً.

- معالي الدكتور/ حمد الملحم وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء عضواً.

وتختص هذه اللجنة – وفقاً لما نصت عليه الفقرة "رابعاً" من قرار مجلس الوزراء المنشىء لها – باتخاذ الإجراءات التي تحقق إصلاح الجهاز الإداري ، وتكون قراراتها واجبة التنفيذ في حدود ما يقضي به هذا القرار.

ونصت الفقرة (خامساً) من نفس القرار على تفويض مجلس الوزراء هذه اللجنة ممارسة اختصاصاته المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (25) من نظام مجلس الوزراء ، فيما يتعلق بإحداث وترتيب المصالح العامة ، فإذا كان الإحداث والترتيب يمس مجموعة من قطاعات الدولة وأجهزتها يكون قرارها نافذاً فور إصداره ، إلا إذا قدرت اللجنة ضرورة عرض الأمر على مجلس الوزراء لإحاطته بالقرار قبل إصداره.

أما إذا كان الإحداث والترتيب يمس وزارة أو مصلحة حكومية معينة ، فيجب على اللجنة أخذ رأي الوزير أو رئيس المصلحة المعنية ، ثم تصدر قرارها بما تراه محققاً للمصلحة العامة. وقرارات اللجنة التي تقضي بتعديل بعض الأنظمة يجب أن تأخذ طريقها النظامي. كما نصت الفقرة (خامساً) على أن اللجنة أن تصدر قرارات وتعليمات تعدل أو تلغي القرارات والتعليمات السابقة ، أو تنشـىء أحكاماً إدارية جديدة.



وتبين مما سبق أن قرار مجلس الوزراء فوض إلى اللجنة العليا للإصلاح الإداري صلاحيـات واسعة ، فأصبح بمقدورها أن تتخذ القرارات المتعلقة بإحداث وترتيب المصالح العامة بصورة نهائية دون الرجوع إلى مجلس الوزراء الإ إذا ارتأت خلاف ذلك ، كما أصبح للجنة القدرة على اتخاذ القرارات التي تقضي بتعديل بعض الأنظمة الأساسية لتأخذ بعد ذلك طريقها النظامي لاعتمادها من رئيس مجلـس الوزراء ، وأن تصدر أية قرارات أو تعليمات تعدل بها أو تلغي قرارات أو تعليمات سابقة ، أو تنشىء بها أحكاماً إدارية جديدة.



وقد أقرت اللجنة في أول اجتماع لها عقد بتاريخ 26/7/1383هـ لائحة العمل والإجراءت الداخلية الخاصة بها ، ونص البند (أولاً) من هذه اللائحة على أن يكون من واجبات اللجنة طبقاً لما جاء بقرار مجلس الوزراء رقم (520) الصادر في 5/7/1383هـ ما يلي:

أ - وضع وإقرار الخطة العامة لتنظيم الإدارة الحكومية وإصدار القرارات والتعليما اللازمـة لتنفيـذ هذه الخطة.

ب - دراسة وإقرار نتائج التقارير والتوصيات المقدمة من قبل اللجنة الإدارية التحضيرية.

ج - دراسة مشروعات الأنظمة الجديدة أو التعديلات على الأنظمة الحالية تمهيداً لرفعها إلى الجهات المختصة لإصدارها بالطرق النظامية الواجبة ، وذلك تنفيذاً لما جاء في قرار مجلس الوزراء آنف الذكر.





د - أخذ رأي مجلس الوزراء في القرارات التي ترى اللجنة ضرورة عرضها على المجلس لأخذ الرأي فيها أو لإحاطة المجلس علماً بها فقط.

هـ- إبلاغ الوزارات والمصالح الحكومية بواسطة رئيس مجلس الوزراء ورئيس اللجنة بالقرارات والتعليمات الواجب تنفيذها.

و - دعوة المسئولين في أية وزارة ومصلحة حكومية للاستئناس برأيهم فيما هو معروض على اللجنة من تقارير وتوصيات.

ز - دراسة وإقرار الخطة العامة لمراقبة وتتبع تنفيذ القرارات التـي تصدرهـا اللجنـة وتبلـغ للإدارات الحكومية.

ح - اتخاذ جميع الإجراءات التي تحقق بصفة مباشرة أو غير مباشرة إصلاح الجهاز الإداري الحكومي ، أو التي من شأنها تسهيل تحقيق هذا الإصلاح.



ووفقاً لما نصت عليه لائحة عمل اللجنة العليا للإصلاح الإداري الصادرة بتاريخ 8/8/1383هـ ، تعقد اللجنة اجتماعاتها بناءً على دعوة من رئيسها أو نائبه ، ويحضر الاجتماعات إلى جانب الأعضاء مدير عام معهد الإدارة العامة بصفته رئيساً للجنتها الإدارية التحضيرية ، كما يحضرها أمين عام اللجنة العليا للإصلاح الإداري.



ونص البند "سادساً" من قرار مجلس الوزراء رقم (520) وتتاريخ 5/7/1383هـ المنشىء للجنة العليا للإصلاح الإداري على إنشاء لجنة إدارية تحضيرية للجنة العليا للإصلاح الإداري ، تتكون من: وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني , ومدير عام معهد الإدارة العامة , وكدير عام ديوان الموظفين. كما نص القرار على أن اللجنة العليا للإصلاح الإداري أن تختار عضوين آخرين إلى جانب الأعضاء الثلاثة المشار إليهم.



وقد أعيد تشكيل اللجنة الإدارية التحضيرية للجنة العليا للإصلاح الإداري بموجب قرار من مجلس الوزراء رقم (465) وتاريخ 24-25/6/1391هـ (معهد الإدارة العامة ،1414هـ) ، بحيث أصبحت تتكون من:

- مدير عام معهد الإدارة العامة رئيساً.

- نائب رئيس ديوان الموظفين العام عضواً.

- مدير الإدارة المركزية للتنظيم والإدارة (بوزارة المالية والاقتصاد الوطني) عضواً.



وحدد الباب الرابع من لائحة عمل اللجنتين العليا والتحضيرية الصادرة بقرار اللجنة العليا رقم (1) وتاريخ 8/8/1383هـ ، مهام اللجنة التحضيرية في النقاط التالية:







أ - مناقشة ودراسة كافة التقارير والموضوعات وإبداء الملاحظات عليها وإعداد التوصيات اللازمة بشأنها ، تمهيداً لعرضها على اللجنة العليا للإصلاح الإداري.

ب - دعوة المسئولين في الوزارات والمصالح الحكومية ، وذلك للاستئناس بآرائهم في بعض الموضوعات المطروحة على اللجنة العليا للإصلاح الإداري إذا رأت أن هناك حاجة لذلك.

ج - الاتصال بالوزارات والمصالح الحكومية مباشرة أو عن طريق أمانة اللجنة للحصول على المعلومات والبيانات اللازمة.

د - رفع أية توصيات ومقترحات أو خطط إلى اللجنة العليا للإصلاح الإداري ، ترى أن من شأنها تسهيل مهمة تنفيذ برامج الإصلاح الإداري لجهاز الدولة بوجه عام.



وتعقد اللجنة الإدارية التحضيرية اجتماعاتها بصفة دورية بدعوة من رئيسها كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ويحضر اجتماعات هذه اللجنة بالإضافة إلى الأعضاء أمين عام اللجنة العليا للإصلاح ، كما يحضر

اجتماعاتها بعض المختصين من الأمانة العامة للجنة العليا للإصلاح الإداري ، وقد يدعى أحياناً مسئول أو أكثر من الجهة ذات العلاقة للرد على استفسارات أعضاء اللجنة حول الأمور المعروضة وعمل إيضاحات إضافية تساعد اللجنة على الإحاطة بمختلف جوانب الموضوع المعروض عليها.

وتضمنت لائحة عمل اللجنتين العليا والتحضيرية الصادرة بأول قرار تصدره اللجنة العليا للإصلاح الإداري بتاريخ 8/8/1383هـ (معهد الإدارة العمة،1414هـ) الفقرة (أ) من الباب الثالث – تشكيل مكتب للسكرتارية (الأمانة) يتألف من عدد مناسب من الموظفين يختارهم معهد الإدارة العامة وترشحهم اللجنة الإدارية التحضيرية ليعملوا متفرغين تحت إشراف مدير عام المعهد ، ويكون مقرهم معهد الإدارة العامة. وبناءً على قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم (2) وتاريخ 12/9/1383هـ المبني على خطاب رئيس اللجنة الإدارية التحضيرية رقم (2/ب4/3) وتاريخ 6/9/1383هـ ، جرى تكوين مكتب الأمانة العامة للجنة العليا للإصلاح الإداري من اثنين من موظفي معهد الإدارة ليعملا متفرغين ، كما نص القرار على تخصيص أحد خبراء معهد الإدارة العامة بالمعهد مستشاراً للأمانة. وتضم الأمانة العامة للجنة العليا للإصلاح الإداري ولجنتها الإداري التحضيرية في الوقت الحاضر عدداً من المختصين جميعهم من السعوديين أعضاء هيئة التدريب في معهد الإدارة العامة ، الذين يمارسون مختلف النشاطات الأخرى بالمعهد من تدريب وبحوث واستشارات إلى جانب عملهم بأمانة اللجنة. وتتولـى الأمانـة المهام التالية:

- القيام بأعمال السكرتارية الخاصة بعمل اللجنتين العليا والإدارية التحضيرية ، بما في ذلك إعداد محاضر الجلسات وتسجيل الملاحظات والآراء وتنظيم الملفات والأوراق وكافة أعمال السكرتارية الأخرى.

- تحضير الوثائق والبيانات والمعلومات التي تستلزمها أعمال اللجنتين.







- الاتصال بالمسئولين في الوزارات والمصالح وغيرهم ممن تود إحدى اللجنتين دعوتهم وإحاطتهم بموضوع الاجتماع.

- إعداد التقارير والدراسات التي تعرض على اللجنتين العليا والتحضيرية ، ويدخل في ذلك القيام بزيارات ميدانية للوزارات والمصالح الحكومية ذات العلاقة بالدراسات ، بهدف جمع المزيد من الملعومات واستطلاع آراء ذوي الاختصاص بالموضوع.

- إعداد قرارات اللجنة العليا للإصلاح الإداري تمهيداً لرفعها إلى المقام السامي.



ويعد إنشاء اللجنة العليا للإصلاح الإداري التي يرأسها منذ إنشائها رئيس مجلس الوزراء وتضم في عضويتها عدداً من الوزراء وكبار المسئولين ذوي العلاقة والاختصاص ، إلى جانب عدد من الأجهزة المركزية والوحدات الإدارية التي تعنى بالتنمية الإدارية ، من أهم خطوات الإصلاح الإداري في المملكة. ومن بين هذه الأجهزة والوحدات التي تم إنشاؤها ما يلي:

(1) الديوان العام للخدمة المدنية (1377هـ ديوان الموظفين سابقاً).

(2) معهد الإدارة العامة (1380هـ).

(3) الإدارة المركزية للتنظيم والإدارة (1386هـ).

(4) هيئة الرقابة والتحقيق (1391هـ).

(5) ديوان المراقبة العامة (1391هـ).

(6) مجلس الخدمة المدنية (1397هـ).

(7) مجلس القوى العاملة (1400هـ).

(8) المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني (1400هـ).

(9) وحدات التطوير الإداري بالأجهزة الحكومية (1409هـ).



وقد أدى التوسع في نشاطات الدولة وما تبع ذلك من إنشاء أجهزة حكومية للقيام بتلك النشاطات إلى ضرورة إعادة تنظيم الأجهزة الحكومية القائمة على ضوء الدراسات المقدمة للجنة العليا للإصلاح الإداري. وقد شمل ذلك التوسع إنشاء الأجهزة الحكومية التالية:

(1) وزارة الصناعة والكهرباء (أنشئت عام 1395هـ ، وكانت قبل ذلك جزءاً من وزارة التجارة).

(2) وزارة البرق والبريد والهاتف (أنشئـت عـام 1395هـ ، وكانـت قبـل ذلك جـزءاً من وزارة المواصلات).

(3) وزارة التعليم العالي (أنشئت عام 1395هـ ، وكانت وزارة المعارف تقوم بمهامها ثم أوجد مجلس وأمانة للتعليم العالي قبل إنشاء هذه الوزارة).

(4) وزارة الـشـئـون البلـديـة والقرويـة (أنـشئـت عام 1395هـ ، وكـانـت تابعة لوزارة الداخلية).





(5) وزارة الأشغال العامة والإسكان (أنشئت عام 1395هـ ، وهي تطوير لمصلحة الأشغال العامة التي أنشئت عام 1383هـ).

(6) وزارة التخطيط (كان أساسها لجنة التنمية الاقتصادية التي أنشئت عام 1378هـ ، وفي عام 1380هـ طورت إلى مجلس أعلى للتخطيط ، ثم استبدل عام 1381هـ بالهيئة المركزية للتخطيط التي حولت إلى وزارة عام 1395هـ).



وكانـت وزارة العمـل والشئـون الاجتماعيـة ووزارة البتـرول والمعـادن قد أوجدتـا عـام 1380هـ ، ووزارة الحج عام 1381هـ (وهي تطوير للمديرية العامة لشئون الحج التـي أنشئـت عام 1365هـ ) ، كما أنشئت وزارة الإعلام عام 1382هـ (وهي تطوير للمديريـة العامـة للإذاعـة) التي أنشئـت عام 1374هـ (والمديرية العامة للصحافة والنشر التـي أسسـت عـام 1382هـ). ثم أوجدت وزارة العدل عام 1390هـ (وهي تطوير لرئاسة القضاء التي أوجدت عام 1353هـ) ، كما أنشئت في عام 1414هـ ، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد (فصلت الأوقاف عن وزارة الحج ، والدعوة والإرشاد عن رئاسة الإفتاء).

وقد ظهر أيضاً العديد من الأجهزة الإدارية الجديدة على شكل رئاسات ومؤسسات عامة وهيئات مستقلة وإمارات للمناطق وأمانات للمدن الكبرى ، مثل: الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، الرئاسة العامة لتعليم البنات ، صندوقا التنمية العقارية والصناعية ، الصندوق السعودي للتنمية ، البنك الزراعي العربي السعودي ، المؤسسة العامة للمؤانىء ، المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحه ، المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحين الدقيق ، وأمانات مدن كل من: الرياض ، الدمام ، جدة ، مكة المكرمة ، المدينة المنورة.

ولا شك أن مركزية الإصلاح الإداري الني تمارسها اللجنة العليا قد ساعدت كثيراً في تحديد توجهات عمليات الإصلاح في الأجهزة الحكومية ، وفي اتخاذ القرارات ووضع السياسات العامة وتنفيذها. وكما أن وجود الأمانة العامة للجنة العليا للإصلاح الإداري بمعهد الإدارة العامة وتفاعل المختصين فيها مع أعضاء اللجنة الإدارية التحضيرية للجنة العليا للإصلاح الإداري حقق عنصري التنسيق والخبرة الجيدة وساهم في توفير الدراسات والمشورة الفنية للجنة العليا ولجنتها التحضيرية ، بجانب القيام بالمشاركة في أعمال المتابعة التي تقتضيها ظروف الإصلاح. وقد ساعد وجود إدارات متخصصة في الأجهزة الحكومية (وحدات التطوير الإداري منذ عام 1409هـ. وقبلهـا وحـدات التنظيم والتدريب التي وحدت في وحـدات التطويـر بعد إلحـاق مهـام الابتعـاث إليهـا) على دعم مسيـرة الإصـلاح علـى مستـوى الجهـاز الإداري الواحـد ، والحـد من السلبيات في مجالي التنظيم والتدريب.











1/5- مرحلةإعادة هيكلة الأجهزة الحكومية:

سعياً إلى تطوير الجهاز الحكومي للمملكة العربية السعودية ، والارتقاء بمستوى أدائه ، وضبط كلفته المالية في حدود الحاجة الفعلية صدر الأمر السامي الكريم رقم 7/ب/6629 وتاريخ 7/5/1420هـ القاضي بتشكيل لجنة وزارية عليا سميت بـ "اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري" برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام وعضوية عدد من أصحاب السمو والمعالي الوزراء ذوي الاختصاص ، وذلك لوضع وتنفيذ مشروع وطني متكامل لإعادة الهيكلة الإدارية للأجهزة الحكومية ، ودراسة نظام الموظفين ، وحجم الوظائف وأعداد الموظفين ، ومدى الحاجة إليهم ، ومدى حجم كل مصلحة أو وزارة قياساً بالمهام المنوطة بها.

ولأهمية تلك المهمة واتساع نطاقها انبثقت عن اللجنة الوزارية "لجنة وزارية فرعية" برئاسة معالي وزير الخدمة المدنية تتولى الإشراف العام على دراسات المشروع ومتابعة سيرها وتهيئة عرضها على اللجنة الوزارية ، كما تم تشكيل "لجنة تحضيرية" برئاسة معالي مدير معهد الإدارة العامة تتولى وضع الخطط التفصيلية للمشروع ومراجعة الدراسات التنظيمية المطلوب إعداها عن الأجهزة الحكومية ، وإعداد التقارير الخاصة بها بما في ذلك التوصيات التطويرية ، وعرضها على اللجنة الوزارية الفرعية.



وتتم الدراسات الميدانية للمشروع من خلال فرق عمل فنية متخصصة من معهد الإدارة العامة ، تشارك فيها وزارة الخدمة المدنية ، ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ، وممثلون عن الجهات التي تجري دراستها ، وتشرف على سيرها الأمانة العامة للجنة الوزارية بمعهد الإدارة العامة. وبما أن هذا المشروع يتطلب إعداد دراسات تنظيمية ووظيفية ومالية شاملة للأجهزة الحكومية ، فقد تم وضع وإقرار الخطة التنفيذية العامة للمشروع والمدة الزمنية لإنجازها ، والتي حُددت بثلاث سنوات بدأت من غرة شهر رجب 1421هـ. وقد قُسمت أجهزة الدولة إلى تسعة عشر قطاعاً موزعة على أربعة مراحل تنفيذية زمنية ، تتضمن كل مرحلة منها عدداً من القطاعات المتخصصة المطلوب دراستها وفق الخطة المعتمدة وخلال المدة الزمنية المحددة , وذلك حسبما يوضحه الجدول التنفيذي التالي لدراسات المشروع.

يمكن إيضاح الأهداف العامة للمشروع بصورة إجمالية – من خلال الأمر السامي ، والخطط العامة والتفصيلية للمشروع – في العمل على إحداث نقلة تطويرية نوعية في إمكانات وتنظيم وحدات الجهاز الإداري الحكومي بما يحقق الكفاءة القصوى في الأداء لمواكبة المستجدات والتطورات في حقول التنمية المختلفة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وبصورة تفصيلية أكثر ، فإنه يمكن تحديد الأهداف العامة لمشروع إعادة الهيكلة على النحو التالي:











- تطوير تنظيمات الأجهزة الحكومية في أهدافها ووحداتها الإدارية ونشاطاتها الخدمية ، وإزالة ما بها من ازدواج أو تضارب أو غموض ، ومراعاة التناسب بين حجم المؤسسة الحكومية والمهام المنوطة بها.

- تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين من قبل الأجهزة الحكومية ، عن طريق زيادة الفاعلية التنظيمية ، ورفع كفاءة أداء الأجهزة والموظفين العاملين فيها ، وتسهيل مسارات ونظم العمل المتبعة وتحسينها.

- زيادة درجات التوافق بين حجم الجهاز الإداري الحكومي وبين متطلبات العمل وظروفه مـن جهة ، والتوجهات المستقبلية نحو أجهزة حكومية أقل عدداً وأكثر اختصاصاً وأفضل أداءً من جهة أخرى.

- تخفيض كلفة التشغيل للجهاز الحكومي ، وتوجيه الوفر نحو زيادة الفاعلية والكفاءة.

- زيادة درجات التكامل مع القطاع الأهلي ، والانفتاح عليه ، وتشجيع دوره في التنمية الشاملة ، وتخصيص الممكن من النشاطات الحكومية أو إدارتها بالأسلوب التجاري.

- تعزيز المؤسسية والعمل الجماعي والتنسيق المشترك في الأجهزة والمؤسسات الحكومية ، وترسيخ مبدأ المساءلة لضمان الإنجاز المتميز.

- دراسة حجم الوظائف وأعداد الموظفين ومدى الحاجة إليهم ، مع التعزيز الإيجابي لاتجاهات الموظفين نحو الوظيفة العامة ، وتحفيزهم على زيادة الإنتاجية ، وتحسين نوعية أدائهم ، والاهتمام بتحديد مساراتهم الوظيفية والتدريبية بشكل يراعي التطورات المتلاحقة في ظروف وأدوات العمل المختلفة ، وكذلك وضع تصور واضح للوظائف التي تحتاج إليها المؤسسات ، والقدرات اللازمة لإشغالها ، ونوعية التدريب المناسب لها.

- تعزيز اللامركزية الإدارية على مستوى الأجهزة الرئيسية وفروعها ووحـدات الإدارة المحلية ، مع تفويض الصلاحيات وتوزيع نشاطات واهتمامات الدولة بشكل إيجابي فاعل على مناطقها المختلفة بما يزيد من كفاءة وفاعلية الخدمات المقدمة على النطاق الإداري.



جوانب التركيز في دراسات المشروع:

§ الجانب التنظيمي ، من حيث ملاءمة الهيكل التنظيمي للمهام الأساسية والفرعية لكل جهاز ، وإزالة ما بين الأجهزة من ازدواج أو تداخل في الاختصاصات والنشاطات ، وتبسيط إجراءات العمل ، تسهيلاً لتقديم الخدمات بأيسر الطرق وأقلها كلفة وجهداً.

§ الجانب المتعلق بأنظمة الموظفين ، بغية تطوير بعض قواعدها بما يتفق والمتطلبات الحالية والمستقبلية للوظيفة العامة.











§ الجانب المتعلق بالوظائف والموظفين ، من حيث ملاءمة توزيع الوظائف والقوى العاملة بين الأجهزة الحكومية بما يتوافق وحقيقة الاحتياج ، وإيجاد آلية لرفـع كفـاءة الموظفيـن وتحسين أدائهم.

§ الجانب المالي ، من حيث التقليل من المصروفات التشغيلية من خلال تحسين أداء الأجهزة الحكومية ، مما يدعم مخصصات المشاريع والبرامـج التنمويـة ، وتحسيـن القائـم من مختلف الخدمات.



2- منجزات اللجنة العليا للإصلاح الإداري خلال خمسة وثلاثين عاماً:



في هذا الجزء سوف نستعرض منجزات اللجنة العليا للإصلاح الإداري خلال خمسة وثلاثين عاماً والتي كان لها الأثر الملموس في تحسين أداء الجهاز الحكومي. قامت اللجنة العليا للإصلاح الإداري منذ إنشائها عام 1383هـ وحتى منتصف عام 1418هـ ، بدراسة العديد من من الموضوعات التي شملت مختلف أوجه النشاطات الإدارية ، وأصدرت (233) قراراً حيالها ، موزعة وفقاً لموضوعاتها على النحو التالي:

جدول رقم (1)

تصنيف القرارات الصادرة عن اللجنة العليا للإصلاح الإداري خلال خمسة وثلاثين عاماً من أنشائها

عدد القرارات
مجالاتها
النسبة المئوية

116
تنظيم وإعادة تنظيم.
49.8%

56
وظائف وشئون موظفين
24%

8
أنظمة ولوائح.
3.4%

27
إنشاء وحدات جديدة أو إلغاء وحدات قائمة.
11.6%

10
تنظيم ساعات الدوام الرسمي.
4.3%

4
إيجاد حلول لتداخل الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية.
1.7%

2
شئون مالية وميزانية.
0.9%

1
إجراءات إدارية.
0.4%

9
قرارات أخرى متنوعة
3.9%

233
المجموع
100%




ويلاحظ في الجدول رقم (1) أن عدد القرارات المتعلقة بالتنظيم وإعادة التنظيم تبلغ (147) قراراً ، منهـا (27) قراراً تتعلق بإنشاء وحدات جديدة أو إلغاء وحدات سابقة ، وأربعة قرارات تتعلق بإيجاد حلول لتداخل الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية ، و (116) قراراً تتعلق بالتنظيم وإعادة التنظيم ، وهذا ما يمثل 63% من مجموع قرارات اللجنة.



وقد بلغ عدد اجتماعات اللجنة العليا للإصلاح الإداري التي اتخذت فيها القـرارات المشـار إليهـا (144) اجتماعاً. وقد بلغ عدد اجتماعات اللجنة الإدارية التحضيرية للجنة العليا للإصلاح الإداري المعنية بتهيئة العمل للجنة العليا خلال الخمس والثلاثين سنة الماضية أكثر من (400) اجتماع تقريبا.

وباستعراض القرارات الصادرة من اللجنة العليا للإصلاح الإداري والقرارات واللوائح المنظمة لأعمالها ، يمكن استنتاج ما يلي:

(1) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي تم تنظيمها بشكل شامل من قبل اللجنة العليا للإصـلاح الإداري (63) جهازاً ، وهذا يمثل (41.17%) من الأجهزة الحكومية (ذات الميزانية المستقلة) البالغ عددها (153) جهازاً حكومياً. (1)

(2) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي تم تنظيم بعض جوانبها إضافة إلى ما اعتمد لها من تنظيم شامل من قبل الإصلاح الإداري (24) جهازاً.

(3) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي تم تنظيم بعض جوانبها ولم تحظ بتنظيم شامل من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري (17) جهازاً وهـذا يمثـل (11.11%) من مجموع الأجهزة الحكومية.

(4) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي تم تنظيمها مرة واحد بشكل شامل (42) جهازاً ، وبلغ عدد الأجهزة الحكومية التي نظمت تنظيماً شاملاً مرتين (18) جهازاً. أما الأجهزة التي نظمت تنظيماً شاملاً ثلاث مرات فقد بلغ (3) أجهزة.

(5) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي تم تنظيمها جزئياً مرة واحدة من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري (25) جهازاً ، عدد الأجهزة التي نظمت جزئياً مرتين (9) ، وعدد الأجهوة التي تم تنظيمها جزئياً ثلاث مرات (4) ، وتم تنظيم جهاز واحد تنظيماً جزئياً أربع مرات ، وجهاز آخر تنم تنظيمه جزئياً ست مرات ، ونظم جهاز ثالث جزئياً اثنتي عشرة مرة.

(6) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي لم يسبق تنظيمها بشكل شامل من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري (73) جهـازاً ، وهذا يمثـل (47.41%) مـن مجمـوع الأجهـزة البالـغ عددهـا (153) جهازاً.

(7) بلغ عدد الأجهزة الحكومية التي لم يسبق تنظيمها من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري كلياً أو جزئياً (61) جهازاً ، وهي تمثل (40%) تقريباً من مجموع الأجهزة الحكومية ذات الميزانيات المستقلة البالغ عددها (153) جهازاً. يضاف إلى ذلك مكاتب وإدارات وفروع الأجهزة في المناطق والسفارات الملحقيات في الخارج والمجالس واللجان والدائمة وأماناتها التي لم يتم تنظيمها من قبل اللجنة.

(8) بلغ عدد القرارات والقواعد التنظيمية العامة التي أجرتها اللجنة العليا للإصلاح الإداري وتخص أكثر من جهة حكومية (30) قراراً تنظيمياً.









(1) الأجهزة الحكومية ذات الميزانيات المستقلة حسب بيان الفصول والفروع لميزانية عام 1416هـ/1417هـ.



(9) تبلغ نسبة الموضوعات التي جاءت بمبادرة من الأجهزة الحكومية وقامت اللجنة العليا للإصلاح الإداري بالنظر فيها واتخاذ قرارات بشأنها (90%) ، أما الموضوعات المتبقية فتمت دراستها استجابة لواحد من العوامل التالية:

أ - توجيه من المقام السامي.

ب – مبادرة من اللجنة العليا للإصلاح الإداري.

ج – اقتراح من اللجنة الإدارية التحضيرية للجنة العليا للإصلاح الإداري.

(10) بلغ عدد القرارات التي أصدرتها اللجنة العليا للإصلاح الإداري خلال الخطط الخمسية الخمس للتنمية وما قبلها (233) قراراً ، موزعة وفقاً لما يلي:

أ - ما قبل الخطة الخمسية الأولى 18 قراراً.

ب – الخطة الخمسية الأولى 49 قراراً.

ج – الخطة الخمسية الثانية 34 قراراً.

د – الخطة الخمسية الثالثة 55 قراراً.

هـ- الخطة الخمسية الرابعة 51 قراراً.

و – الخطة الخمسية الخامسة 26 قراراً.

(11) يتضح من مفهوم الإصلاح الإداري الذي فوضت اللجنة العليا للإصلاح الإداري بإجرائه على الأجهزة الحكومية أنه عام وشامل لكافة أوجه الإصلاح في تلك الأجهزة "اتخاذ جميع الإجراءات التي تحقق إصلاح الجهاز الإداري" ، وليس محدداً بموضوعات معينة.



وباستعراض الموضوعات التي تناولتها اللجنة بالدراسة يتضح أنها تنقسم إلى قسمين رئيسين:



القسم الأول:

موضوعات عامة: وهي تلك الدراسات التي تشمل كافة الأجهزة الحكومية أو معظمها ، مثل دراسة إيجاد وحدات للتطوير الإداري (1) ووحدات للمتابعة (2) في كافة الأجهزة الحكومية ، أو تلك التي تخص أكثر من جهاز إداري واحد مثل الدراسات الخاصة بحل التنازع في الاختصاصات بين بعض الأجهزة الحكومية.



القسم الثاني:

موضوعات خاصة: وهي تلك الدراسات التي تخص جهازاً إدارياً واحداً في أي مجال من مجالات الإصلاح الإداري.





(1) قرار اللجنة العليا الإصلاح الإداري رقم (192) وتاريخ 18/11/1409هـ الذي ينص على إنشـاء وحـدات التطويـر الإداري فـي الأجهزة الحكومية.

(2) قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم (190) وتاريخ 18/11/1409هـ الذي ينص على تنظيم وحدات المتابعة في الأجهزة الحكومية.





وتتمثل أهمية قرارات اللجنة العليا للإصلاح الإداري في تنظيم الهياكل الإدارية للعديد من الوزارات والمصالح الحكومية التي سبق ذكرها ، وفي إجراء تعديلات في كثير من التنظيمات والهياكل الإدارية القائمة ، مما ساعد على تطوير أعمال تلك الوزارات والمصالح من خلال تحديد مهامها واختصاصاتها والقوى العاملة التي تحتاج إليها. أما قراراتها الإجرائية التي تشمل عدداً من الأجهزة الحكومية أو معظمها أو تخص موضوعاً واحداً وفائدته تعود على جميع الأجهزة ، فإن أهمها ما يلي:

(أ‌) قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم (5) وتاريخ 11/4/1384هـ ، الذي قضى باستبدال المجلس الأعلى للتخطيط (الذي أنشىء عام 1380هـ) بالهيئة المركزية للتخطيط المكونة من اثني عشر اقتصادياً ويديرها رئيس برتبة وزير يرتبط برئيس مجلس الوزراء ، ومن مهامها: وضع خطط خمسية للتنمية الاقتصادية ، وعمل الدراسات الاقتصادية اللازمة للبلاد ، ومعاونة الوزارات والدوائر المستقلة في شئون التخطيط ، وتقديم المشورة الفنية لولي الأمر.

وبموجب هذا القرار أنيطت بمديرية الميزانية بوزارة المالية والاقتصاد الوطني مهمة دراسة وضع ميزانية المشاريع (الباب الرابع من الميزانية العامة للدولة) نقلاً من المجلس الأعلى للتخطيط ، بحيث تتبع في هذا الشأن مختلف الوسائل التي تتبعها لأبواب الميزانية الأخرى ، على أن ينقل إلى المديرية المذكورة الموظفون الذين كانوا يؤدون الأعمال المتعلقة بهذا الموضوع بالمجلس الأعلى للتخطيط. واعتماداً على هذا القرار ، تقرر ما يلي:

- إنشاء جهاز للتنظيم والإدارة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني.

- إنشاء مكتب وكالة إدارة التعاون الفني بديوان رئاسة مجلس الوزراء ، ليقوم بالاختصاصات التي كان يقوم بها قسم المعونة الفنية بالمجلس الأعلى للتخطيط.

- ينشأ في كل وزارة ودائرة مستقلة جهاز للتخطيط خاص بها على أن تتشاور كل وزارة ودائرة مستقلة مع الهيئة المركزية للتخطيط في تشكيل وتنظيم ذلك الجهاز الذي يجب أن يكون حلقة الاتصال بينهما فيما يتعلق بشئون التخطيط.

(ب‌) القرار رقم (66) وتاريخ 22/6/1395هـ ، الذي قضى بتعديل نظام الدوام الرسمي الحكومي ليكون أسبوع العمل خمسة أيام يبدأ بيوم السبت وينتهي بيوم الأربعاء ويكون كل من يومي الخميس والجمعة عطلة أسبوعية رسمية ، على أن تكون ساعات الدوام اليومي ثماني ساعات تؤدى على فترتين ، ويكون هناك دوام شتوي يبدأ من غرة الميزان وينتهي بغرة الجوزاء من الساعة الثامنة صباحاً حتى نهاية الرابعة من بعد الظهر ، ودوام صيفي يبدأ في اليوم الثاني من الجوزاء وينتهي بنهاية السنبلة وتمتد ساعات الدوام من الساعة السابعة صباحاً حتى نهاية الساعة الثالثة من بعد الظهر. كما نظم هذا القرار الـدوام فـي شهـر رمضـان المبـارك وفتـرة استقبال المراجعين.







(ج‌) القرار رقم (67) وتاريخ 25/7/1395هـ ، الذي حدد القواعد التنفيذية لمرافق الطعام في الوزارات والمصالح والمؤسسات العامة استجابة للقرار السابق الخاص بتغيير أوقات الدوام.

(د‌) القرار رقم (85) وتاريخ 6/8/1398هـ ، الخاص بنقل موظفي المؤسسات العامة إلى سلم رواتب الموظفين اعتباراً من 1/7/1398هـ ، وتطبيق نظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية على موظفي جميع المؤسسات العامة.

(هـ) القرار رقم (87) وتاريخ 20/8/1399هـ ، الذي جعل نشاط أبحاث الطاقة الذرية أحد جوانب نشاط (المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا) في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

(و) القرار رقم (94) وتاريخ 13/5/1400هـ ، المنظم لشغل الوظائف المصنفـة فـي المراتـب (11 ، 12 ، 13) بالمؤسسات العامة.

(ز) القرار رقم (103) وتاريخ 7/3/1402هـ ، الذي قضى بإنشاء مكتب للدراسات الاستراتيجية بديوان رئاسة مجلس الوزراء ليكون نواة للمركز الوطني للدراسات الاستراتيجية.

(ح) القرار رقم (109) وتاريخ 1/3/1402هـ ، المتعلق بتحديد مرتبة من يتولى الشئون الإدارية والمالية حسب حجم الوزارة أو الجهاز ، على ألا يكون في مرتبة وكيل وزارة وتوحيد أسماء الشئون المالية والشئون الإدارية في كل الوزارات والمصالح الحكومية بحيث يصبح اسمها الإدارة العامة للشئون الإدارية والمالية.

(ط) القرار رقم (138) وتاريخ 15/9/1403هـ ، الخاص بتنظيم إحداث الوظائف العليـا في الأجهزة الحكومية.

(ي) قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم (151) وتاريخ 16/3/1405هـ ، الخاص بخطة عمل الإصلاح الإداري الخمسية الذي تضمن دراسة الإجراءات الإدارية المتشابهة في الأجهزة الحكومية مع إعطاء الأولوية للأجهزة ذات العلاقة بالجمهور ، وذلك من حيث:

- اختصار وتبسيط الإجراءات بشكل يضمن الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية ويزيد من فاعلية الأداء.

- وضع أدلة شاملة وموحدة للإدارات التسهيلية التي تحتاج إليها تلك الإدارات.

- تحديد القوى العاملة والوحدات الإدارية اللازمة لهذه الإدارات.

(ك) القرار رقم (162) وتاريخ 2/4/1406هـ ، المنظم لدوام العاملين في الأجهزة الحكومية التي تحتاج إلى استمرار العمل في بعض قطاعاتها أو وحداتها الإدارية فترات تتجاوز وقت الدوام الرسمي ، مثل البلديات والمجمعات القروية.

(ل‌) القرار رقم (190) وتاريخ 18/11/1409هـ ، القاضي بتعديل أسماء الوحدات التي تتولى مهام التفتيش في الأجهزة الحكومية إلى وحدات (المتابعة) ، وإنشاء وحدات مماثلة في الأجهـزة التي لا تضم مثل هذه الوحدات مع ربطها بالقيادات العليا بالجهاز.







(م) القرار رقم (192) وتاريخ 18/11/1409هـ ، القاضي بإناطة المهام المتعلقة بالتنظيم والتدريب إلى وحدة إدارية في كل جهاز حكومي تسمى "وحدة التطوير الإداري" وترتبط بالقيادات العليا في الجهاز.

(ن‌) القرار رقم (203) وتاريخ 2/7/1410هـ ، القاضي بأن تكون مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الجهة الحكومية المسئولة عن موضوع الرصد الزلزالي في المملكة وتحديد مهامها.



1- نظرة تقويمية لعمل اللجنة العليا للإصلاح الإداري وإنتاجيتها:



قامت اللجنة العليا للإصلاح الإداري منذ إنشائها بجهود أساسية في مجال إصلاح مكونات الجهاز الإداري للدولة وتنمية قدراته وتطوير تنظيماته وفعالياته الإدارية مما ساعد الأجهزة الحكومية على القيام بمسئولياتها وواجباتها على نحو أفضل من ذي قبل. فكان لهذه اللجنة العليا دور بارز ومهم فيما طرأ من تحسن وتطور لمستوى التنظيم الإداري والإجرائي في الأجهزة الحكومية خلال العقود الثلاثة الماضية وبداية هذا العقد ، واتخذت اللجنة منذ نشأتها عام 1383هـ إلـى منتصـف عـام 1418هـ (233) مائتين وثلاثة وثلاثين قراراً شملت تنظيم وإعادة تنظيم عدد من الأجهزة الحكومية بالإضافة إلى إنشاء وحدات جديدة وإلغاء وحدات قائمة ، وإحداث وتطوير أنظمة ولوائح شئون الموظفين والوظائف وتنظيم وقت العمل ، ومعالجة التداخل في الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية ودراسة الشئون الإدارية والمالية والميزانية. وقد مكنت هذه القرارات الأجهزة الحكومية من مسايرة تطلعات الدولة وبرامجها وساعدت على تحديث أساليب عملها وتيسير إجراءات إدارة شئونها. وقد أحدثت جهود الإصلاح الإداري الهيكلية والإجرائية في واقع الأمر بعض التغييرات الإيجابية التي وجدت طريقها إلى رفع مستوى الخدمة التي يتلقاها الجمهور على أنه لم تكن هناك وسيلة لقياس وتقدير ما إذا كان مردود التحسين في مستوى الخدمة يبرر الأموال والجهود التي بذلت لتحقيقه ، بمعنى أن إنجازات اللجنة العليا للإصلاح الإداري تمت دون قياس أو تقويم لها. كما أن هذه القرارات لم تكن شاملة لجميع الأجهزة الحكومية حيث أن هناك (73) ثلاثة وسبعين جهازاً حكومياً وهي تمثل (47.41%) تقريباً من أجهزة الدولة لم تحظ بأي إجراء تنظيمي من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري منذ نشأتها ، فقرارات اللجنة المتعلقة بإجراء تنظيم شامل للأجهزة الحكومية تمثل (25%) من قرارات اللجنة ، وقد بلغت القرارات التنظيمية التي عنيت بإجراء تنظيمات كاملة (شاملة) لبعض الأجهزة الحكومية ستين (60) قراراً من مجموع قرارات اللجنة البالغ عددها (233) قراراً ، أما ما تبقى منها ومقداره (175) قراراً ، فقد عُني (97) منها بإجراء بعض التعديلات والتنظيمات الجزئية التي لا تتسم بطابـع الشموليـة وهـذا يمثـل (41%) ، وعُني الباقي من تلك القرارات ومقداره (80) بأمور غير تنظيمية كالجوانب الإجرائية وغيرها وذلك يشكل (34%).









عند إلقاء نظرة فاحصة على قرارات اللجنة العليا للإصلاح الإداري التي أنجزتها منذ إنشائها ، تبين أن هناك عوامل عديدة تضافرت للحد من فعالية عمليات الإصلاح الإداري التي بذلت بغية رفع كفاءة وفعالية الأجهزة الحكومية ، الأمر الذي يتطلب وقفة تأمل ومراجعة لما يحدث في نشاط الإصلاح الإداري في المملكة بغية تفهم جوانب القصور وأسبابه ، وتلمس سبل معالجة هذا القصور على أمل أن تجد اللجنة العليا في ذلك ما يعينها على إيجاد إستراتيجية عملية فعالة للإصلاح الإداري تحقق النتائج المرجوة منه. علية يمكن تلخيص العوامل التي حدة من فاعلية عمليات الإصلاح الإداري في ثلاث أقسام 1- المعوقات التي أثرت في فاعلية عمل اللجنة العليا للإصلاح الإداري. 2- المعوقات التنظيمية التي أثرت في فاعلية أداء الأجهزة الحكومية. 3- المعوقات التي حدت من فاعلية الأجهـزة الحكوميـة بشكل عام .



3/1- المعوقات التي أثرت في فاعلية عمل اللجنة العليا للإصلاح الإداري



1- صرف الجهود والإمكانات إلى عمليات تأسيس وتكوين الأجهزة الحكومية في بداية إنشاء اللجنة على حساب عمليات التطوير والإصلاح الإداري.

2- رغم الصلاحيات التي منحت للجنة العليا للإصلاح الإداري فإنها حددت لنفسها أهدافاً متواضعة تمثلت في محاولة إدخال تحسينات على بعض آليات البناء المؤسسي القائم من إعادة تنظيم ، ومعالجة التداخل بين الأجهزة الحكومية ، وتبسيط الإجراءات ، وضع مهام واختصاصات وظيفية ، الأمر الذي حصر جهود الإصلاح الإداري في المملكة في جوانب جزئية تخص الأجهزة الحكومية دون وجود إستراتيجية شاملة واضحة للإصلاح الإداري المطلوب. وينبغي تبني منهج المبادرة الذاتية من خلال دراسة البيئة الداخلية والخارجية للجهاز الحكومي ، واستنباط التوجهات المستقبلية ، وإعداد خطط التغيير المناسبة لك تتزامن مع الحاجة إليها.

3- غياب معايير لقياس جهود الإصلاح الإداري تمكن من التحقق من النتائج النهائية الفعلية لبرامج الإصلاح وتساعد في إجراء تقويم للمنفعة والتكلفة المرتبطة بالقرارات التي اتخذتها أجهزة الإصلاح الإداري في المملكة ، ويعود ذلك في الغالب إلى صعوبة قياس النتائج النهائية للإصلاح الإداري ونقص الخبرة والمعرفة لدى أجهزة التطوير لتقويم عمليات التطوير والتنمية وربط مجالات التطوير بمؤشرات الكفاءة والفاعلية وجودة الخدمة المقدمة.

4- الافتقار إلى وجود أداة فعالة لمتابعة وتقويم قرارات اللجنة العليا للإصلاح الإداري والتأكد من تنفيذ هذه القرارات.

5- اعتماد وظائف هيكلية رئيسية في ميزانيات الأجهزة الحكومية دون تنظيم معتمد من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري.

6- لظروف إدارية أملتها طبيعة ونوعية ومستوى العاملين في الأجهزة الحكومية في بداية عمل اللجنة العليا للإصلاح الإداري ، عمدت هذه اللجنة في بداية أمرها للأخذ بأسلوب التنظيـم المفصـل دون



7- مشاركة ذات بال من الأجهزة الحكومية المراد تنظيمها ، واستمرت هذه الممارسة من قبل اللجنة حتى بعد تطوير البيئة الإدارية في الأجهزة الحكومية وتغير نوعية ومستوى العاملين.

8- ضعف التأثير التنظيمي في بعض الموضوعات التي تعرض على اللجنة العليا للإصلاح الإداري المتعلقة بإجراء تعديلات طفيفة على الهياكل التنظيمية ، كإحداث بعض الوحدات الإدارية أو دمجها

9- مع بعضها ، ومع ذلك فإن البت فيها من قبل اللجنة العليا للإصلاح الإداري يستغرق وقتاً طويلاً نظراً لتباعد اجتماعات اللجنة.



ساعد على ذلك كله الأمور التالية التي كان بعضها يعد نتاج العوامل المذكورة سلفاً:



(1) كون غالبية الموضوعات التي قامت اللجنة العليا للإصلاح الإداري بدراستها واتخذت قرارات بشأنها ، حيث جاءت بمبادرة من بعض الأجهزة الحكومية بهدف تنظيم هياكلها الإداريـة والإجرائية ، أما القليل الباقي من الموضوعات التي درستها واتخذت قرارات حيالها فإنها تمت بناء على توجيهات المقام السامي أو بناءً على اقتراح من اللجنة الإدارية التحضيرية ، وقليلة هي الموضوعات التي تمت دراستها بمبادرة من اللجنة العليا للإصلاح الإداري نفسها ، مما نتج عنه بصفة عامة قلة عدد الموضوعات التي تعرض على اللجنة لدراستها واتخاذ قرار بشأنها , وعدم وجود خطة تنظيمية شاملة لكافة الأجهزة الحكومية يتم تنفيذها في فترة زمنية محددة.

(2) من البيانات المتقدمة عن منجزات اللجنة العليا للإصلاح الإداري الواردة في هذا التقرير ، يتضح إحجام وتردد الكثير من الأجهزة الحكومية في إجراء تنظيمات شاملة لها حيث تشكل طلبات التنظيم الجزئي التي تتقدم بها الجهات الحكومية في إجراء تنظيمات شاملة لها حيث تشكل طلبات التنظيم الجزئي التي تتقدم بها الجهات الحكومية للجنة العليا للإصلاح الإداري نسبة كبيرة من الموضوعات التي تعرض عليها.



3/2- المعوقات التنظيمية التي أثرت في فاعلية أداء الأجهزة الحكومية

ونتيجة لذلك كله فإن الكثير من الأجهزة الحكومية – خاصة تلك التي لم تبادر بطلب تنظيمها – ما زالت تواجه العديد من المعوقات والصعوبات التظيمية التي تعوقها عن أداء دورها بفعالية واقتدار ، ولعل من أهم تلك المعوقات والصعوبات ما يلي:

(1) عدم تحديد الأهداف والمهام الرئيسية للكثير من الأجهزة الحكومية بشكل واضح ودقيق ، بمعنى عدم وجود أدلة تنظيمية توضح المهام والاختصاصات الرئيسية لكل جهاز ومهام واختصاصات وحداته الإدارية.

(2) لا تواكب الهياكل التنظيمية في معظم الأجهزة الحكومية متطلبات العمل اليومي بها مما يجعلها غير قادة على التوفيق بين متطلبات العمل وقدراتها الفعلية على تحقيقها ، فلم تتمكن هذه الأجهـزة من







(3) تكييف وتحديث هياكلها التنظيمية بشكل يساعد على الأداء بمستوى يوازي اتساع دورها وتزايد نشاطاتها ، بل اقتصر دور معظم الأجهزة الحكومية على إجراء بعض التعديـلات المحـدودة التي لا تفي بالغرض وتفتقر إلى النظرة الشمولية.

(4) كثرة القطاعات وبالتالي كثرة الوكلاء والوكلاء المساعدين في بعض الأجهزة الحكومية ، وهذا يؤدي إلى تجزئة النشاطات ، وإلى تعدد المستويات الإدارية داخل الجهاز الحكومي الواحد بشكـل لا يحتاج إليه العمل اليومي مما يؤدي إلى البطء في إنجاز الأعمال ، وبالتالي غياب الإجراء الشمولي في معالجة القضايا اليومية.

(5) تعدد وحدات الخدمات المساعدة داخل بعض الأجهزة الحكومية ، كوجود العديد من إدارات الحاسب الآلي ، الشئون الإدارية والمالية ، الصـادر ، الـوارد ، المحفوظـات ، وغيـر ذلك مـن الوحدات المساعدة.

(6) معاناة بعض الأجهزة الحكومية من الازدواجية والتداخل والتنازع في الاختصاصات فيما بين وحداتها الإدارية من جهة وبين الأجهزة الحكومية الأخرى من جهة أخرى ، الأمر الذي قد يؤدي إلى إضاعة الوقت وإهدار وتشتيت الجهود والطاقات البشرية والمالية ومصروفات التشغيل.

(7) طول الإجراءات التي تتبع في كثير من الأجهزة الحكومية لإنجاز المعاملات دون مبرر مقبول في معظم الحالات ، مما أدى إلى استنزاف جهود القوى البشرية والموارد المالية ونقص الفاعلية في الأداء ، نتيجة لعدم وجود أدلة شاملة مكتوبة للإجراءات توضح خطوات سير العمل في كثير من الأجهزة الحكومية ، مما فتح المجال لاجتهادات الموظفين وبالتالي اختلاف الخطوات الإجرائية المتعلقة بخدمة معينة من معاملة إلى أخرى وذلك نتيجة لتعدد الاجتهادات.



3/3- المعوقات التي حدت من فاعلية الأجهزة الحكومية بشكل عام



(1) ضعف الرقابة على أداء الموظفين لأعمالهم وسير العمل اليومي ، وعدم وجود قواعد تنظيمية ملزمة في هذا الشأن.

(2) ضعف قدرة بعض الأجهزة الحكومية على تحديد احتياجاتها الفعلية من القوى العاملة على أسس علمية سليمة.

(3) عدم وجود خطط لدى بعض الأجهزة لتدريب العاملين بها وفقاً لمتطلبات واحتياجـات العمـل الحالية المستقبلية.

(4) ضعف قدرة بعض الأجهزة على الاستفادة من القوى العاملة المتاحة لديها في تحقيق الأهداف المرجوة بشكل فعال ، وذلك بعدم إسناد الأعمال في تلك الأجهزة وفقاً للتخصصات ، أو عدم توزيع العمل على الموظفين توزيعاً دقيقاً وفق حجم العمل المطلوب من كل وحدة إدارية.

(5) ضعف الولاء والانتماء الوظيفي لدى كثير من الموظفين ، واستعداد بعضهم لترك العمل بإدارته في أي وقت تتاح له وظيفة أخرى ذات فوائد مادية أكبر.



(6) انتشار عنصر اللامبالاة بين الموظفين في العديد من الأجهزة الحكومية ، وهذا يظهر من كثرة الغياب والإجازات المرضية والاضطرارية ، والتباطؤ في إنجاز الأعمال الموكلة إليهم ، وضعف الالتزام بمواعيد الدوام الرسمي.

(7) ضعف الوعي بواجبات ومسئوليات الوظيفة العامة ، فرغم استمرار عمليات الإصلاح الإداري في المملكة فإن المشكلات الإدارية والرقابية لا تزال قائمة.

(8) عدم استخدام التقنيات الحديثة من قبل الكثير من الأجهزة الحكومية في أداء مهام ومتطلبات ونشاطات العمل.

(9) مضي فترة طويلة على صدور العديد من الأنظمة ذات الصلة بأعمال ونشاطات الأجهزة الحكومية بحيث لم تعد تلائم متطلبات العمل ، بالإضافة على كثرة التعديلات التي أجريت على بعض منها دون تجميع تلك التعديلات أو إعادة صياغة تلك الأنظمة وفق نظرة شمولية تراعي المتغيرات التي حدثت منذ صدورها ، كما تراعي اختلاف الأسس والمنطلقات التي بنيت عليها.

(10) عدم صدور لوائح تنفيذية وتفسيرية لكثير من الأنظمة ، ومعروف أن الإصلاح الإداري مرهون بتوفر أنظمة إدارية تمكن الموظفين من أداء واجباتهم ، وقيادات إدارية ملتزمة وقـادرة على اتخاذ القرارات.



ثالثاً : معوقات الأداء في القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية :



خلال العقود الثلاثة الماضية قامت المملكة العربية السعودية بتنفيذ خططها التنموية الاقتصاديـة والاجتماعية. فقد قامت بتوفير الخدمات الأساسية من أمن وتعليم وخدمات صحية وإنشاء البنية التحتية في جميع المجالات ، إلى جانب قيامها بإنتاج السلع والخـدمات التي من المفتـرض أن يتكفـل القطـاع الخاص بالنصيب الأوفر منها. وكان من نتيجة هذا الدور قيام مؤسسات اقتصاديـة تملكهـا أو تُسهـم فيهـا أو تشـارك فـي إدارتها الدولة ، وهو ما يدل على تصميم الدولة على تحمل مسؤولية التنمية الاقتصادية الشاملة وما يترتب على ذلك من تبعات. ولهذا السبب تحملت الموارد المالية والقدرات الإدارية للقطاع العام أكثر من طاقتها. ولابد مـن الأخذ بنظرة واقعية بشأن ما يمكن توقعه من القطاع الحكومي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية ، إضافة إلى أنه أصبح هناك حاجة ماسة إلى زيادة كفاءة الإنتاجية للقطاع العام في ظل المتغيرات الاقتصادية الجديدة. وينبغي التأكيد في هذا المقام على أن تحسين الإنتاجية والأداء على مستوى القطاع الحكومي أو الخـاص أو القومـي ليس بالأمر الهين.

هناك شعور عام في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء بأن الحكومات تؤدي أعمالاً كثيـرة ومتشعبة ، ولكن بمستوى قليل من الكفاءة و بتكلفة باهظة. وهذا ما أثار الكثير من التساؤلات حول إنتاجية وأداء الأجهزة الحكومية. إن مشكلة انخفاض مستوى الإنتاجية وضعف الأداء في القطـاع الحكومي ، تظهر على مستوى الفرد ، وعلى مستوى الوحدة الإدارية ، وعلى مستوى الجهاز.



والأسباب التي أدت إلى مثل هذا الوضع كثيرة ومتشابكة ، ومن الصعب خلو تأثير بعضها على بعض. ولكن هذا لا يمنع من البحث عن الأسباب ، ثم تحديد الوسائل المطلوبة لرفع الإنتاجية وتطوير الأداء. وليس غريباً أن تهتم الدولة والمواطنون ، والصحافة ورجال الفكر والجامعات ومعاهد التنمية بالبحث عن أداء أفضل في القطاع الحكومي ، وهذه الندوة التي تنظمها وزارة التخطيط ما هي إلا جزء من هذه الجهود. والأسباب تعود إلى كثير من العوامل نذكر منها :



1- تشعب أعمال الحكومة:

إن وضع المملكة قد يختلف عن معظم دول العالم ، حيث تعتمد في حياتها الاقتصادية على دخلها من البترول وهي ثروة مملوكة للدولة. هذه الثروة ساعدت الحكومة في تنفيذ خططها التنموية الاقتصادية والاجتماعية. وكما هو الحال في جميع البلدان النامية ، قامت المملكة ببناء العديد من المشاريع ذات الطابع التجاري مثل مشاريع الكهرباء والاتصالات والنقل والصناعات التحويليـة والتعدين ، نظراً لوجود عدد من المبررات الاقتصادية. وتختلف سيطرة الدولة على تلك المشاريع باختلاف أشكالها القانونية ، غير أن هناك تشابهاً كبيراً في الممارسات الإدارية التي تتبعها تلك المشروعات وكذلك في تأثيرها المالي على ميزانية الدولة ، وهناك تسليم متزايد بأن بعض تلك المشروعات يمكن أن تدار بأسلوب تجاري ناجح دون إثقال كاهل المالية العامة.



2- معوقات إدارية:

إن الأجهزة الحكومية بمعظم البلدان النامية تواجه العديد من معوقات الإنتاجية وإدارة الأداء. ورغم أن بعض الدول النامية تتمتع بإمكانيات الدول المتقدمة من حيث الدخل المالي إلا أنها بحاجة ماسـة إلـى تنمية إدارية، ويعبر عن ذلك " بالجهود التي تبذل لتطوير الجهاز الإداري من خلال وضـع الهياكـل التنظيمية الملائمة ، وتبسيط نظم العمل وإجراءاته ، وتطوير مهـارات القـوى العاملـة ، وتحسين بيئـة العمل ، وذلك لتحقيق خطة التنمية الاقتصادية بكفاءة عاليـة وبأقـل التكاليـف " (محمد الطويل/1399هـ/ص:38).

في دراسة ميدانية قام بها بدر البديوي وعدنان حمزة للتعرف على العوامل الأساسية التي لها تأثير مباشر على مستوى الإنتاجية في القطاع الحكومي تم التوصل إلى أن هذه العناصر : " عنصر الزمن ، الاتصال الإداري ، التنظيم ، التدريب والتطوير ، التقنيـة ، الإشـراف الإداري ، الرضـاء الوظيفـي " (1407هـ/ص: 19-24). وفي دراسة ميدانية قام بها حسن حجرة توصل إلى أن هناك أكثر من عقبة تقف أمام الكفاءة الإنتاجية للمديرين والمشرفين في الإدارة العليا والوسطى والإشرافية في عدد من الأجهـزة الحكومية ، من أهمها : " صعوبة الإجراءات المالية ، مركزية الإدارة ، عدم الاهتمـام بالتدريب ، عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، عدم توافر المناخ المناسب " (1407هـ/ص: 138). وفي دراسة قام بها محمد الغيث تم التوصل إلى أن أبرز مضيعات وقت المديرين العامين في المملكة العربية السعوديـة هي حسـب الأهمية : " الموظفون غير المؤهليـن ، الزيـارات



بدون مواعيد ، الإجراءات الروتينية المعقدة ، المقاطعات أثناء العمل ، الأشياء الموضوعة في غير مكانها الصحيح كالملفات والمعلومات ، عدم التقيد بساعات العمل الرسمية ، التلفون الذي لا يمكن التنبؤ بموعد رنينه ، عدم تفويض السلطة بشكل صحيح ، الاعتماد على الذاكرة بدلاً من تخطيط العمل ومتابعته ، والتنظيم السيئ " (1990م/ص: 129).



وهكذا يبدو واضحاً أن مشكلة انخفاض الإنتاجية في القطاع الحكومي بالمملكة تظهر في صور مختلفـة ، على مستوى الجهاز ، وعلى مستوى الوحدة ، وعلى مستوى الفرد. والأسباب التي تؤدي إلى مثل هذا الانخفاض كثيرة ومتشابكة ، منها ما يتعلق بعدم وضوح فلسفة الإدارة العامة ومفهوم المنظمة العامة ، ومنها ما يتعلق بمفاهيم وسلوكيات العاملين في المنظمات العامة واختلاف مواهبهم وأساليبهم في الإدارة والقيادة ، لذلك فإن تحسين مستوى الإنتاجية في القطاع الحكومي بات مقروناً بالدعوة إلى تحسين مستوى الأداء الإداري في تلك المنظمات من خلال تشجيع الأساليب الإدارية التي تؤدي إلى زيادة الإنتاجية ، وإزالـة العقبـات التـي تقود إلى انخفاضها.



3- معوقات تنظيمية :

إن من أهم أسباب تحسين الإنتاجية والأداء في المنظمات ، بشكل عام ، وجود التنظيم الذي يحدد العلاقات والارتباطات بين جميع العاملين في المنظمة ، ويحدد العلاقة بين المنظمة والمنظمات الأخرى ، ويساعد على تجنب الازدواجية ووضوح السلطات وتفويض الصلاحيات وتقليل المستويات الإدارية الهرمية وتيسير الإجراءات بما يؤدي إلى تحسين الإنتاجية والأداء بشكل عام.



وفي دراسة قام بها محمد محيسن عن الإنتاجية في القطاع الحكومي توصل إلى أن المعوقات التي تتعلق بالتنظيم الإداري تتلخص في ضعف ممارسة وظيفة التخطيط بسبب انشغال القيادات الإدارية بأعمال تنفيذية. وضعف التنسيق بين الوحدات والإدارات على مستوى الجهاز الواحد وبين الأجهـزة المختلفـة على مستـوى الدولة. والروتين الذي يحكم أعمال الحكومة وتعقيد الإجراءات الذي تعمل به الأجهزة الحكومية. وأن الرقابة في معظم الأجهزة الحكومية في المملكة تنحصر في المتابعة الشخصية وهذه بمفردها لا تشكل أسلوباً رقابياً فعالاً. ويضيف أن هذه العناصر مجتمعة أسهمت في ضعف إنتاجية وأداء القطاع الحكومي وزيادة تكاليف الأعمال التي تقوم بهـا الأجهـزة الحكوميـة (1400هـ/ ص 36 - 37 ).



4- ضعف كفاءة وفاعلية النفقات العامة:

يلعب الإنفاق العام دوراً حاسماً في التنمية ، فمن خلاله يتم توفير البنية الأساسية اللازمة للتنمية وتهيئة الخدمات الاجتماعية الضرورية للوفاء بالاحتياجات الأساسية للسكان ، والتي تؤثر في مسار النمو الاقتصادي وفي توزيع منافعه على السواء. غير أن تدني الإيرادات العامة للدولة والتي فرضهـا





انخفاض أسعار البترول ، وواقع تضخم الميزانية للأجهزة الحكومية ، وقلة الشفافية ، وزيادة عجز الميزانية في التسعينيات الميلادية أدى إلى ضعف تحقيق أهداف الإنفاق العام في كثير من الـدول النامية ، الأمر الذي يستدعي ترشيد الإنفاق العام وتحسين توزيعه بين أوجه النشاطات المختلفة.

وحتى يصبح من المستطاع زيادة كفاءة وفاعلية النفقات العامة فلابد من الإجابة على التساؤلات التالية: ما أفضل الطرق التي ينبغي أن تتبعها الحكومة في إنفاق مواردها ؟ ما الإصلاحـات المؤسسية

التي تؤدي إلى توزيع أفضل للإنفاق العام ؟ هذه التساؤلات من الأمور الحاسمة في تحديد الآثار النهائية للإنفاق العام ومن ثم تحسين أداء وكفاءة إنتاجية القطاع الحكومي.

مما لا شك فيه أن هناك حاجة إلى اضطلاع الحكومة بالوظائف الأساسية مثل الدفاع وإقرار القانون والنظام. لذا تكون هناك حاجة إلى دور الحكومة حينما يكون من المتوقع ألا يوفر القطاع الخاص القدر اللازم من السلع والخدمات الأساسية التي يستفيد منها المجتمع بشكل عام ، مثل: التعليم الأساسي (الابتدائي) ، الرعاية الصحية الأولية ، البنية الأساسية للنقل. كذلك قد يكون التدخل الحكومي مناسباً في المرافق التي تحتكر مصـدراً واحداً للتوريد ، أو التي تحقق وفورات الحجم الكبير ، ولكن وفق معايير وضوابط تحد من تدخل الدولة في إنفاق الموارد الاقتصادية على نشاطات اقتصادية يستطيع القطاع الخاص أن يؤديها بشكل أفضل. هذا يعني أن على الحكومة إعادة صياغة دورها في النشاط الاقتصادي بما يرشد إنفاقها لتحقيق وظائفها الأساسية. كذلك ينبغي أن يتم الإنفاق تبعاً لأولويات مدروسـة وواضحة ، خصوصاً فيما يتعلق بأولويات الإنفاق الجاري والاستثماري لزيادة كفاءة وفاعليـة الإنفـاق العـام. ففي المملكة العربية السعودية يلاحظ أن الإنفاق الجاري خلال الفترة من عـام (1995-1999م) ظل يستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي المصروفات العامة (جدول رقم 1) ، حيث تـردد بيـن ما يزيـد عـن (75% - 88%) ، والباقي لمصروفات المشاريع العامة. وهذا له تأثيره السلبي على الاستثمارات العامة اللازمة لدعم التنمية بشكل مباشر. لذلك فإن هناك حاجة لإعادة النظر في بنود ميزانية الدولة بهدف إعادة توجيه الأثر النهائي للإنفاق العام ، كما أن هناك حاجة لتقييم دقيـق للمشاريـع العامة لا من حيث السلامة الاقتصادية لها فحسب ، بل أيضاً من حيث جدواها التقنية والإدارية والمالية وتأثيرها في مقابلة احتياجات وتطلعات المكونات المتعددة للمنظمة التي نفذت المشروع العام.























جدول(1)

الإيرادات والمصروفات الفعلية*

(مليار ريال)

1999

1419/1420
1998

1418/1419
1997

1417/1418
1996

1416/1417
1995

1415/1416


147.5
141.6
205.5
179.1
146
إجمالي الإيرادات

104.5
80
160
136
105.7
إيرادات النفط

43
61.6
45.5
43.1
40.8
الإيرادات الأخرى

183.8
190
221.3
198
173.9
إجمالي المصروفات

21.6
44.3
58.4
50.5
42.2
مصروفات المشاريع

162.2
145.7
162.8
147
131.7
مصروفات جارية

36.3
48.4
15.8
19
27,4
العجز


* المصدر: التقرير السنوي لمؤسسة النقد العربي السعودي. العدد السادس والثلاثون والعدد الرابع والثلاثون لعام 1998م ، 2000م (ص:138 و ص: 146) على التوالي.



في الإصلاح المالي على مستوى القطاع الحكومي يتباين الاختيار بين زيادة الإيرادات وخفض النفقات. وأياً كان الاختيار فإن الأمر يتوقف على كفاءة القطاع الحكومي في تحصيل إيراداته وفي إنفاقها. وفي المملكة العربية السعودية يتضح أثر أسعار النفط على الأداء المالي للدولة ، حيث تتدفق إيرادات النفـط مـن شركـة أرامكـو السعودية المملوكة للدولة إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني التي تعتمد على النفط بوصفه جزءًا رئيساً من تكوين مواردها. وتشكل الإيرادات النفطية الجزء الأساسي من إجمالي إيرادات الدولة ، حيث تصل في المتوسط (عن الفترة مـن 1995-1999م) إلـى حوالـي (75%) من إجمالي الإيرادات (الجدول رقم 1). هذا الارتباط الكبير بين الإيرادات المتوقعة للبترول والميزانية العامة للدولة له تأثيره على الاستثمارات العامة اللازمة لدعم التنمية بشكل مباشر ، فمتى كان هناك تحسن في أسعار النفط أدى إلى زيادة إجمالي الإيرادات وهو ما ينعكس إيجاباً علـى زيـادة النفقـات العامـة ، فـي حيـن أن انخفـاض إجمالي الإيرادات بسبب انخفاض أسعار البترول ينعكس سلباً على حجـم الإنفـاق العام وبوجـه خاص على مصروفات البـاب الرابـع المشاريـع. ففـي عام (1997م) كان حجم مصروفات المشاريع (الجدول رقم 1) في الباب الرابع من الميزانية العامة للدولـة (58.4) مليار ريال ، وانخفض في عام (1998م) إلى (44.3) مليار ريال ، وفي عام (1999م) انخفض حجم مصروفات المشاريع العامة إلى (21.6) مليار ريال ، وهذا له تأثيره السلبي علـى الاستثمـارات العامـة اللازمـة لدعـم التنميـة بشكل مباشر.

ركز محللو المالية العامة وراسمو السياسة اهتمامهم على ميزانية الحكومة باعتبارها المحدد الرئيسي للسياسة المالية. وكان تحليل مالية الميزانية العامة يترك لخبراء القطاعات المختلفة ، وبشكل





عام ، دون رصد للأداء المالي لهذه القطاعات ومدى تحقيقها للأهداف المرسومة لها وتأثيرها على السياسات الاقتصادية القومية ، وترتب على ذلك ضعف الانضباط المالي والافتقار إلى الوضوح والشفافية. إن تعزيز الانضباط المالي ليس مجرد التحكم في المصروفات والتأكد من أن القواعد المالية قد روعيت ، ولكن الانضباط يذهب إلى تحديد مقدرة الجهاز الحكومي على زيادة الكفاءة في تخصيص الموارد المالية المتاحة ، وتحسين شفافية التقارير المالية والمتابعة المالية للجهاز الحكومي ، وزيادة فاعلية الأداء ، وقابلية المسئولين عن الجهاز للمساءلة.

ورغم الجهود التـي تقـوم بها وزارة المالية والاقتصاد الوطني في تحسين أداء الميزانية العامة إلا أنه لا تزال هناك ثلاثة اختلالات في ميزانية الدولة هي: الاعتماد الكبير على إيرادات النفط ، تدني حجم الإنفاق على المشاريع العامة بسبب ضخامة الإنفاق على بند الأجور ، وأخيراً ارتفاع حجم الدين العام.



5- تقادم الأنظمة واللوائح :

إن وجود الأنظمة واللوائح من الأشياء الضرورية لسير العمل في أي منظمة من المنظمات ، ولو لم يكن ذلك لأصبح هناك نوع من الفوضى في الأداء وانخفاض في مستوى الإنتاجية ، لذلك لا بد من مراجعة الأنظمة واللوائح بين الحين والآخر ودراسة القديم منها ، والذي قد لا يتلاءم كلياً أو جزئيـاً مع

متطلبات العصر، ومحاولة إحلال أنظمة ولوائح أكثر قابلية للعمل مكانها لكي لا تقف حجر عثرة في طريق تحسين إنتاجية وأداء القطاع الحكومي. وبلا شك سوف يكون لذلك أثر مباشر أو غير مباشر على القطاع الخاص. ومع ذلك فإن الأنظمة واللوائح التي تعمل بها أجهزة الدولة المختلفة في المملكة سواء ما يتعلق بأنظمة الخدمة المدنية أو أنظمة المالية العامة أو أنظمة الاستثمار أو أنظمة التجارة ، تحتاج إلى إعادة مراجعة وتقييم وتشخيص المعوقات التي تؤدي إلى تعويق التنفيذ الجيد للأنظمة واللوائح ، لأهمية ذلك في إنجاح الإصلاح الإداري والإصلاح الاقتصادي الذي تشهده المملكة في وقتنا الحاضر.



رابعاً : أوجه تحسين الأداء في القطاع الحكومي :

هناك العديد من أوجه أو مسارات تحسين الأداء والإنتاجية في القطاع الحكومي ، وسوف نستعرض أبرزها ونتحدث عنها فيما يلي من هذه الجزئية :



1- دور كفاءة الأداء :

كفاءة الأداء تلعب دوراً محورياً في دعم كمية الإنتاجية في المنظمات العامة والخاصة. وبمفهومها الاقتصادي الضيق تعني كفاءة الأداء " نسبة كمية المنتج إلى عناصر إنتاجية ". وهناك خلط في أدبيات الإدارة في بيئة الأعمال العربية بين كفاءة الأداء وفاعلية الأداء حيث يتم استخدامهما كبديلين يؤديان لنفس المعنى والغرض وهما ليسا كذلك. وفي هذه الجزئية يهمنا بيان معنى ودور كفاءة الأداء في الإنتاجية وفي دعم الاقتصاد الوطني ، أما فاعلية الأداء فسوف نتحدث عنها لاحقاً.







مبدأ كفاءة الأداء ينصب على زيادة المخرجات عن المدخلات في العملية الإنتاجية ، وهذا الفرق يمثل الربحية وسبب البقاء في السوق في المنظمات الخاصة ، ويمثل مدى القدرة على توزيع المنتجات من السلع والخدمات على المستهلكين في المنظمات العامة. وكان مبدأ كفاءة الأداء هو المعيار المسيطر لقياس الإنتاجية والحكم على مدى نجاح المنظمة في ظل الإدارة العلمية التي قادهـا فريدريـك تايلـور (1856-1915م) في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولقد وجهت انتقادات حادة للطرق والأساليب والإجراءات التي صاحبت تطبيق مبدأ كفاءة الأداء في الإدارة العلمية ، بسبب تركيزها على وفرة الإنتاج المادي وإهمالها الجانب الإنساني في العملية الإنتاجية. وقد صور هذا الجانب محمد الغيث بقوله: " تعرف فلسفة قدرة أو كفاءة الأداء بمفهومها الضيق بأنها نسبة كمية المنتج إلى عناصر إنتاجه. أما مفهومها الأوسع – والذي نقصده – فهو تعبير عن مجمل النظريات والسياسات والتطبيقات العملية في المنظمات العامة التي تؤدي إلى إنتاج السلع والخدمات بوفرة وبطرق وأساليب جامدة أو ميكانيكية تركز على النتائج النهائية وتهمل فاعلية الوسائل المستخدمة في الوصول إلى تلك النتائج ، كما أنها لا تقيم وزناً كافياً لتأثير الوسائل والنتائج (إيجاباً أو سلباً) فـي نفـوس ومشاعـر الأفراد والجماعات ، سواء في ذلك العاملون في المنظمات المنتجة والمستفيدون من إنتاجها. وهذه الفلسفة مبنية على ما يعرف بـ Functional rationality أو ما يمكن ترجمته … إلى الإدارة المادية ، وذلك أنها تحت مظلة علمية الوسائل أو رشدها تغلـب العناصـر والعوامل المادية على حساب العناصر والعوامل الإنسانية في العملية الإنتاجية أو العملية الإداريـة (شوال 1410هـ/ص:12). ولكن يظل مبدأ كفاءة الأداء مطلوباً ومفيداً في المنظمات الحكومية ومنظمات القطاع الخاص على حدٍ سواء مع تجنب العيوب الموجهة للتطبيق الضيق والجاف الذي صاحبه ، وهو ما يقودنا إلى الحديث في الجزئية التالية عن مبدأ أشمل هو " فاعلية الأداء ".



2- دور فاعلية الأداء :

نتج عن تركيز مبدأ كفاءة الأداء على الكم الإنتاجي وإهمال كيفية الوصول إليه وما ترتب على ذلك من شكوى العاملين من الاستخدام الجائر لجهودهم - أن بدأ التفكير في إيجاد مبدأ أشمل يؤدي دور كفاءة الأداء ويتجنب عيوب الإجراءات التي صاحبته وأدت إلى انتقاده. هذا التوجه قاد إلى ظهور مبدأ " فاعلية الأداء " في الفكر الإداري. ويركز مفهوم فاعلية الأداء على ضمان استمرارية غزارة الإنتاج إلى جانب رضاء العاملين والمستفيدين من خدمات المنظمات العامة والخاصة في ظل مبدأ المصلحة العامـة للمنتجين والمستفيدين.

إن الفرق الجوهري الذي يميز مبدأ فاعلية الأداء عن مبـدأ كفـاءة الأداء هـو تركيـز الأول علـى " التأثير " الموجب الذي تتركه الإنتاجية التي يتم الوصول إليها بنفوس ومشاعر المكونات المتعددة الداخلية والخارجية للمنظمة ، وهو ما لم يتنبه إليه الثاني. وفي هذا التوجه الجديد الذي صاحب فاعلية الأداء انتقال من مفهوم الإدارة المادية إلى مفهوم الإدارة العضوية أو الإنسانية. ويوضـح هذا الجانب





محمد الغيث بقوله: " أما فلسفة فاعلية الأداء بالمقابل فإنها مبنية على ما يسمى بـ Substantive rationality أو ما يمكن ترجمته … إلى الإدارة العضوية ، أي تلك التي تركز على أصالة الغايات أو الأهداف ، فتهتم حين العملية الإنتاجية أو العملية الإدارية باحتياجات وآمال وأحاسيس وقيم وتقاليد الإنسان داخل المنظمة الإدارية وخارجها. وينصب مفهوم فاعلية المنظمة على نظرية المنظمة ونظرية قياس فاعلية هذه النظرية من حيث إنتاج السلع والخدمات بالكم والكيف والإجراءات التي تلائم احتياجات وقيم وتقاليد مكونات المنظمة المتعددة الداخلية والخارجية ، وتترك أثراً موجباً لدى تلك المكونات بحدود المصادر والإمكانات المتاحة لمنظمتهم ، وطبقاً لمصلحتهـم العامـة والمشتركـة " (المرجع السابق/ص:13).



ما تقدم يؤكد حاجتنا إلى تلمس المبدأ والأساليب الإنتاجية التي تضمن وفرة الإنتاج من السلع والخدمات في منظماتنا العامة والخاصة. وأن يصاحب وفرة الإنتاج التأثير الموجب له في المكونات المتعددة للمنظمة داخلهـا وخارجها. وأن يكون المعيار والضابط النهائي في الحكم على مـدى التأثيـر الموجب للمنتج في مكونات المنظمة هو تحقيق الصالح العام المشترك لتلك المكونات. وانطلاقاً من هذا المنظور الجزئي لمفهوم ومسار الإنتاجية في منظماتنا العامة والخاصة يأتي دور المخططين وصناع القرارات وراسمي السياسات الإستراتيجية في بناء المنظور والمسار الكلي للإنتاجية بما يخدم اقتصادنا الوطني فـي المملكة العربية السعودية. ويتحقق ذلك من خلال الجمع والتوفيق الواعـي بين



متطلبات الإنتاجية والأداء في المنظور المالي والاقتصادي من ناحية ومتطلبات الإنتاجية والأداء فـي المنظـور الإداري مـن ناحية أخرى.

3- دور الرقابة المالية وتقييم الأداء المالي :

إن الهدف الرئيسي من الرقابة بشكل عام هو الكشف عن الانحرافات بغرض تصحيحها. وتعتمد هذه المهمة اعتماداً كبيراً على كيفية قياس الأداء والتي بدورها تحدد نوع الرقابة. ومن أهم مجـالات الرقابة ، الرقابة المالية ، ورقابة أداء البرامج والمشروعات العامة ، حيث إنها تلعب دوراً حاسماً في ضبط الإيرادات والنفقات العامة ، مما ينعكس بشكل كبير على تحسين أداء وإنتاجية القطاع الحكومي. غير أن قصور الرقابة وتقييم الأداء يعودان إلى ضعف تحقيق الأهداف العامة للدولة ، وإلـى نقـص وضـوح هذه الأهداف.

والرقابة المالية تشمل جميع الأنشطة المتعلقة بتدفق الأموال سواء كانت عناصر إيرادات أو مصروفات. والرقابة المالية في الأجهزة الحكومية في المملكة تركز على: " التأكد من سلامة الإجراءات والتصرفات في أمور الإيراد والصرف وقيود التسوية ، وتنفيذ المشروعات ، وإقفال الحسابات ، وإعداد الحسابات الختامية ، وفي أعمال المناقصات والمزايدات وإبرام العقود ، والإدخال والإخراج في المستودعات ، والتصرف في أموال الدولة وموجوداتها الثابتة والمنقولـة " (محمد الغيث/1995/ص:223) ، وجميعها تؤكد على سلامة وضبط الإجـراءات وأنها تتم وفقاً للأنظمة والتعليمات النافذة.



وتمارس هذه المهام برقابة داخلية من الجهاز التنفيذي نفسه ، وبرقابة خارجية من قبل أجهزة الرقابة المركزية المستقلة ، حيث تقوم وزارة المالية والاقتصاد الوطني بالرقابة السابقة للتنفيذ ، في حين يقوم ديوان المراقبة العامة بالرقابة اللاحقة للتنفيذ.

نما القطاع الحكومي في المملكة نمواً سريعاً في جميع المجالات خلال العقود القليلة الماضية ، وظهرت العديد من المشكلات في إدارة السياسة المالية ، ولم تتمكن الإيرادات العامة من ملاحقة الإنفاق العام ، مما ترتب عليه ظهور العجز في الميزانية العامة وزيادة القروض ، وأنفقت مبالغ كبيرة من الأموال العامة على استثمارات غير مجدية اقتصادياً على حساب الاستثمارات اللازمة لدعم التنمية.

فبرغم ما تقوم به الأجهزة الرقابية الحكومية المركزية مثل وزارة المالية والاقتصاد الوطني وديوان المراقبة العامة من دور كبيـر في الرقابة المالية على الإنفاق العام، فإن هناك حاجة إلى أن تركز الرقابـة الماليـة علـى الاستخدام الأمثل للموارد المالية ، حيث يلاحظ عدم التركيز على تقييم نتائج الأعمال والمشروعات التي تقوم بها أجهزة القطاع الحكومي من حيث تحديد أولويات الإنفاق على النشاطات المختلفة والتأكيد على جدواها الاقتصادية والاجتماعية ، والتأكد من أنها حققت الأهداف المرجوة منها. إن تحديد أولويات الإنفاق من التحديات المهمة التي تواجه البلدان النامية ، حيث إن تحديد أولويات الإنفاق له أثر كبير على المستوى الإجمالي للإنفاق وكفاءتـه. ومن الملاحظ أن كثيـراً مـن الـدول لا تخصص مواردها المتاحة بكفاءة وفاعلية ، فهناك موارد كثيـرة تنفـق فـي مجـالات

أقـل أهميـة ، بحيـث لا يبقى إلا القليل للنشاطات المهمة مما يكون له أثر كبير على أهداف التنمية في الأجل الطويل ، ولعل سوء التخصيص بين الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي في الدول النامية خير دليل على ذلك.



4- دور الرقابة الإدارية :

اهتم علماء الإدارة والإداريون المحدثون بموضوع الكفاءة والفاعلية الإدارية ودورهما في تحقيق أهداف المنظمات الإدارية. والرقابة الإدارية من أهم ركائز الإدارة وإحدى وظائفها المهمة والأساسية ، وهي المؤشر الحقيقي لنجاح أي عمل إداري ، حيث تسعى إلى توحيد الإمكانيات المادية والبشرية وتوجيه جهودها لتحقيق الأهداف المخطط لها. والرقابة الإدارية تشمل جميع أنواع الرقابة التي تمارسها المنظمات للتأكد من تحقيق الأهداف بأكبر قدر من الكفاءة وفي الوقت المناسب وكشف أي خطأ أو تقصير أو انحراف. ويشير إبراهيم المنيف إلى أن " الرقابة تعني الضبط في أوسع معانية ، وفي المفهوم الإداري يقصد بها التأكد من مدى تحقيق النشاط الإداري للأهداف المقررة ، أي التحقق من أن ما يتم إنجازه هو مطابق لما تقرر في الخطة الموضوعة " (1980م/ص:158). ويقسم الباحثون الرقابة الإدارية إلى رقابة داخلية تمارسها كل وزارة أو مصلحة أو مؤسسة على أوجه النشاط الذي تؤديه من خلال مستويات التنظيم المختلفة ، ورقابة خارجية تمارسها أجهزة مستقلة منها (في المملكة) وزارة الخدمة المدنية وهيئـة الرقابـة والتحقيـق.





وتواجه أجهزة الرقابة الإدارية المركزية في المملكة بعض العقبات في سبيل تنفيذ مهامها لخصها عثمان الأحمد في تشخيصه للعقبات التي تواجه الديوان العام للخدمة المدنية ( حالياً وزارة الخدمة المدنية ) بـ " عقبات تتعلق بالجوانب التنظيمية والإجرائية للأجهزة الإدارية ، أو بالسلوك الوظيفي للعامليـن بتـلك الأجهـزة الإداريـة فـي تطبيقـهـا لنـظـم ولوائـح الخـدمـة المدنيـة " (1405هـ/ص:123).

إن الرقابة الإدارية كبقية عناصر العملية الإدارية تهدف إلى زيادة الكفاءة والفاعلية الإدارية ، ولكن المهم هو وضع معدلات ومعايير محددة للأداء تستطيع الإدارة في ضوئها قياس الأداء الفعلي لمعرفة مدى اتفاقه مع الخطة الموضوعة ، وتحديد الانحـرافات والأخطاء المصاحبة للتنفيـذ فـي مراحلهـا الأولـى ، واقتـراح الخطـوات والإجراءات التصحيحية التي تكفل إعادة العمل إلى مساره الصحيح ، وهذا بالطبع هـو جوهـر العمليـة الرقابية الإدارية.



5- دور الدولة في النشاط الاقتصادي:

إن التوجهات الجديدة في الاقتصاد والمال والتجارة والعلاقات الدولية والتي عرفت باسم " العولمة " ، تؤكد على تحرير الأسواق وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، بحيث يقتصر دور الدولة على دعم تحسين أداء القطاع الحكومي والخاص وزيادة كفاءتهما وفاعليتهما من خلال:

1- قصر تدخل الحكومة على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بما لا يتعارض مع القواعد الأساسية لنظام الاقتصاد الحر ، وآليات السوق.

2- التنسيق بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لتحسين الأداء الاقتصادي.

3- توزيع الموارد الاقتصادية لزيادة الاستثمار الحكومي في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية (الأمن والتعليم الأساسي والصحة والرعاية الاجتماعية).

4- توفير السلع والخدمات التـي لا يمكـن إنتاجهـا بواسطـة القطـاع الخـاص أو فـي الحالات الاستثنائية.

5- تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

6- استخدام السياسات المالية والنقدية لتوجيه قوى السوق وليس للتحكم فيها.

7- المرونة في استخدام أدوات السياسة المالية والسياسة النقدية بما يخـدم الاقتصـاد القومـي بشكل عام.

8- تحديث الأنظمة والقوانين والتأكد من تطبيقها وتفعيلها بما يخدم الأهداف القومية.

9- تأسيس وتنظيم مؤسسات السوق المالية ووضع المعايير والأنظمة الخاصة بها ومراقبتها.

10- استقطاب رؤوس الأموال وتوفير المناخ المناسب للاستثمار.

11- ضمان المنافسة لتشجيع الابتكار.

ضمان الشفافية ونشر المعلومات ذات المصداقية عن الشئون الاقتصادية بشكل عام ، والسوق المالية بشكل خاص.



الجزء الرابع

الاستنتاجات والتوصيات



يتضمن هذا الجزء الختامي الاستنتاجات التي دلت عليها الورقة في الأجزاء السابقة ، وما يترتب على الاستنتاجات من توصيات لبلوغ أداء أفضل في القطاع الحكومي وتقوية الاقتصاد الوطني.



أولاً: الاستنتاجات:

من العرض والتحليل المتقدمين في الأجزاء السابقة يمكن أن نستخلص النتائج التالية:



1- يتمتع القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية بتوافر البنى التحتية اللازمة لإدارة الإنتـاج والأداء وذلك بفضل ما أقامته الدولة من تجهيزات ومنظمات ونظم ولوائح في جميع الميادين الإنتاجية والخدمية وما يدعمها من خدمات وتجهيزات مساندة. كما يتميز القطاع الحكومي بسوق مفتوحه على الأسواق الخارجية تضمن حرية المعاملات والتحويلات المالية والنقدية وتبادل السلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات الداخلية والأجنبية في المملكة.

2- هناك مستوى جيد من الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في المملكة يتمثل في إعانات نقدية ودعم لوجستي تقدمها الدولة لنشاطات القطاع الخاص في ميادين الصناعة والزراعة والتجارة والتدريب والتوظيف وحماية المنتجات الوطنية. كما تتمثل الشراكة بين القطاعين بتخصيص بعض المشروعات العامة، وبتبادل المعلومات والأساليب في إدارة الأعمـال والإنتـاج ومـن ذلك تجـارب التنظيـم والتغيير والتدريب.

3- لا تزال إدارة الأداء، والإنتاج والخدمات، وأساليب الرقابة المالية والإدارية عليها، ومستوى المتابعـة والمساءلة والشفافية في غالبية أجهزة القطاع الحكومي دون المؤمل منها طبقاً للمعايير التي يتطلع إليها ولاة الأمر، وتلك التي يتطلع إليها المواطنون المستفيدون من خدمات هذا القطاع. وسوف تتضمن الجزئية التالية مجموعة من التوصيات نحسب أنها تساعد على رفع وتطوير مستوى الأداء في النواحي المشار إليها في القطاع الحكومي لزيـادة رضـاء المستفيديـن، وتحسيـن الأداء فـي الاقتصاد الوطني.



ثانياً: التوصيات:

بناءً على الاستنتاجات السابقة، ومن أجل تحقيق أداء أفضل في القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية، فإن هذه الورقة توصي بما يلي:



1- تدعيم التوجه القائم لتنويع مصادر الدخل القومي في المملكة ، وذلك عن طريق تبني وزارة التخطيط تشكيل وتفريغ فريق علمي متعدد التأهيل والخبرات للقيام ببحث رئيسي حول ما تم وما ينبغي إتمامه نحو تنويع شامل لمصادر الدخل في المملكة، وأن يبنى على ذلك وضـع





خطة وطنية مرحلية وآليـات محـددة لتنويع مصادر الدخل خلال فترة قادمة يتم تحديدها في ضوء الدراسة.

2- إعادة النظر بسياسات الإنفاق العام القائمة بهدف إعادة التوازن بين النفقات الجارية والنفقات الاستثمارية في الميزانية العامة للدولة.

3- تدعيم التوجه نحو ترشيد الإنفاق العام عن طريق تشكيل وتفريغ فريق عالي المستوى من حيث الخبرات والتأهيل العلمي ، لإجراء دراسة تهدف إلى إعادة النظر بالسياسات المتبعة في تحديد أولويات الإنفاق العام على النشاطات المختلفة ، والتأكد من جدواها الاقتصادية والاجتماعية ، وصولاً إلى الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة.

4- العمل على تحسين كفاءة وفاعلية أداء وإنتاجية الأجهزة الحكومية وتحسين وتطوير الخدمات التي تقدمها للمستفيدين في كمها ونوعها وتوقيتها وأساليب مناولتها ، وذلك من خلال الآليات التالية:

أ - تحديد ما ينبغي وما لا ينبغي أن تقوم به الدولة من نشاطات ، وخصخصة ما لا ينبغي أن تقوم به بهدف تحسين الخدمات ، وخفض تكاليف ومديونية القطاع الحكومي ، وزيادة مستوى الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

ب - تدعيم التوجه نحو تقييم أداء البرامج والمشروعات الحكومية عن طريق أجهزة الرقابة المالية المركزية (ديوان المراقبة العامة/ وزارة المالية والاقتصاد الوطني/ وزارة التخطيط/ مجلس الشورى) ، وصولاً إلى تحقيق ما يعرف بالتقييم المؤسسي.

ج - إعادة النظر بمفهوم وفلسفة وأهداف الخدمات التي تؤديها الأجهزة الحكومية ، وتوجيهها نحو إرضاء المستفيدين منها من حيث كم وكيف وأسلوب مناولة الخدمة ، ومن حيث تأثيرها الموجب في تحقيق تطلعاتهم ، وزرع هذه المفاهيم في نفوس موظفي الأجهزة الحكومية ، وتدريبهم على التعامل معها بقناعة وإيمان وإخلاص. وهذا الدور ينبغي أن تقوم به أجهزة الرقابة الإدارية المركزية (وزارة الخدمة المدنية/ هيئة الرقابة والتحقيق) بالتعاون مع كل جهاز حكومي ، آخذين في الاعتبار التدريب ، والتحفيـز (الثـواب والعقاب المبرر).

د - وضع مقاييس عملية للإنتاجية وخطط تنفيذية يشارك الموظفون في تصميمها إلى جانب القيادات والمشرفين ، واتخاذها أساساً للمساءلة والمكافأة والترقي في السلم الوظيفي.

هـ- تفعيل دراسات واستشارات تسهيل إجراءات العمل في الأجهزة الحكومية والاستمرار في تكرارها، وإشراك الموظفين في صنع قرارات وبناء خطط هذه الدراسات والاستشارات.

و - تفعيل التوجه نحو تحديث الأنظمة واللوائح الإدارية والمالية والتأكد من تطبيق هذه الأنظمة واللوائح بشكل عام.









5- دعم وتفعيل استفادة أجهزة القطاع الحكومي في المملكة من التجارب الدولية في نظريات وأساليب وإجراءات التغيير والتطوير في الأداء والإنتاجية مثل: تجربة تمكيـن العامليـن ، تجربة إعادة الهندسـة أو الهندرة ، تجربة الهندسة القيمية ، تجربة إدارة الجودة الشاملة ، وتجربة التفوق المقارن.

6- الاعتناء بإعادة التنظيم والهيكلة على المستوى الجزئي في كل جهاز حكومي بشكل مستمر، وإعادة الهيكلة الشاملة لأجهزة القطاع الحكومي كل عشر إلى خمس عشرة سنة ، بهدف تحسين الأداء والإنتاجية وتقوية الاقتصاد الوطني ، والاستفادة من التجـارب الدوليـة في هذه الميادين.

7- تدعيم التوجه نحو استخدام تقنية الحاسوب والإنترنت في أجهزة القطاع الحكومي، واستثمارها في توصيل الخدمات العامة عبر ما يعرف بالحكومة الإلكترونية E-government ، ووضع خطة مدروسة ومرحلية لهذا الغرض تشتمل على التوعية والتدريب على هذا الأسلوب من توصيل الخدمات.